خلافًا لما طبع سنوات سابقة من الانتظار والترقب، حمل عام 2025 أخبارًا سارة للكرة المغربية، بعدما تحولت الملاعب إلى مساحات للاحتفال، واعتلت المنتخبات والأندية الوطنية منصات التتويج في مختلف المنافسات، رجالًا ونساءً، في صورة تعكس نضج المشروع الكروي الوطني ونجاعة اختياراته التقنية.
الشرارة الأولى لهذا المسار المضيء انطلقت من فئة الشباب، حين فاجأ المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة العالم بتتويجه بلقب كأس العالم، في إنجاز غير مسبوق وضع المغرب ضمن نخبة الكرة العالمية. مشاركة وُصفت بالتاريخية، قادها المدرب محمد وهبي بثبات ورؤية واضحة، وأكدت أن الاستثمار في الفئات السنية لم يعد خيارًا، بل ضرورة تؤتي ثمارها.
النجاحات تواصلت على المستوى القاري، حيث بصم المنتخب المغربي للاعبين المحليين على مسار مميز تُوّج بإحراز لقب كأس أمم إفريقيا “الشان”، عقب مباراة مثيرة أمام مدغشقر. هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل تُوّج بقيادة الإطار الوطني طارق السكتيوي، الذي عاد ليمنح الكرة المغربية لقبًا جديدًا عبر المنتخب الرديف، المتوج بكأس العرب في قطر بعد نهائي مثير أمام الأردن.
وعلى مستوى الأندية، واصل نهضة بركان ترسيخ مكانته كقوة إفريقية صاعدة، بعد إحرازه لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية للمرة الثالثة في تاريخه. الفريق البرتقالي أكد مرة أخرى أن الاستقرار التقني والتسيير المحكم قادران على صنع الفارق قارياً.
الكرة النسوية بدورها، كانت عنوانًا للفخر خلال 2025، بعدما خطفت الأضواء بإنجازات غير مسبوقة. فقد توج المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم داخل القاعة بلقب كأس إفريقيا لأول مرة، في إنجاز تاريخي تُوّج بمشاركة مشرفة في كأس العالم للفوتسال بالفلبين، حيث بلغ دور ربع النهائي في أول ظهور عالمي. كما أضافت سيدات الجيش الملكي إنجازًا قاريًا جديدًا بتتويجهن بدوري أبطال إفريقيا، عقب فوز مستحق على أسيك ميموزا الإيفواري.
هذه الإنجازات المتراكمة جعلت من 2025 سنة مرجعية في مسار الكرة المغربية، ورفعت سقف الطموحات لدى الجماهير، التي باتت تحلم بأن يكون عام 2026 موعدًا لكسر صيام دام عقودًا، ومعانقة المنتخب المغربي الأول للقب كأس أمم إفريقيا، في البطولة التي ستحتضنها المملكة على أرضها وبين جماهيرها.



