أظهرت نتائج أولية لتجربة سريرية على البشر أن علاجاً جينياً تجريبياً يعتمد على تقنية CRISPR قد يتمكن من خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية لفترة طويلة بعد تلقي جرعة واحدة فقط، في تطور قد يمهد مستقبلاً لنهج مختلف في علاج اضطرابات الدهون.
ويحمل العلاج اسم CTX310، ويستهدف جيناً داخل خلايا الكبد يتحكم في إنتاج بروتين ANGPTL3، الذي يلعب دوراً في تنظيم مستويات الدهون في الدم. ويعتمد العلاج على تعطيل إنتاج هذا البروتين، مستفيداً من ملاحظات علمية سابقة أظهرت أن بعض الأشخاص الذين يحملون تغيرات جينية طبيعية تؤثر في ANGPTL3 يتمتعون بمستويات أقل من الدهون في الدم وبمخاطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وشملت التجربة 15 شخصاً يعانون من اضطرابات شديدة في مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية، تلقوا جرعة واحدة من العلاج عن طريق الوريد، ثم خضعوا للمتابعة لمدة عام كامل بهدف تقييم مدى استجابة أجسامهم للعلاج ورصد أي آثار جانبية محتملة.
وخلال فترة المتابعة، توفي أحد المشاركين بعد 179 يوماً من تلقي الجرعة، إلا أن الباحثين لم يجدوا علاقة بين الوفاة والعلاج التجريبي. أما المشاركون الـ14 الآخرون، فلم تسجل لديهم آثار جانبية خطيرة جديدة خلال فترة المراقبة.
وكانت النتائج الأكثر وضوحاً بين أربعة مشاركين تلقوا أعلى جرعة تم اختبارها، إذ انخفضت مستويات بروتين ANGPTL3 لديهم بمتوسط بلغ 78.6%، بالتزامن مع تراجع الكوليسترول الضار LDL بنسبة 52.5% والدهون الثلاثية بنسبة 47.8%.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار يمكن أن يساهم في تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين، وهو ما يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية.
ويختلف النهج الذي يعتمد عليه CTX310 عن العلاجات التقليدية التي تحتاج عادة إلى تناول الأدوية بصورة منتظمة للحفاظ على تأثيرها. فالعلاج الجيني يستهدف إحداث تغيير داخل الخلايا، ما يفتح احتمال استمرار تأثيره لفترة طويلة بعد جرعة واحدة، إذا أثبتت الدراسات المقبلة فعاليته وسلامته.
ورغم النتائج المشجعة، لا يزال من المبكر اعتبار CTX310 علاجاً جاهزاً للاستخدام على نطاق واسع، خصوصاً أن التجربة الأولى كانت محدودة للغاية من حيث عدد المشاركين. ولذلك ستكون هناك حاجة إلى تجارب أكبر وعلى فترات أطول للتأكد من مدى فعالية العلاج، وتقييم سلامته، وفهم آثاره على المدى البعيد.
وكانت المرحلة الأولى (أ) أول دراسة يتم خلالها اختبار CTX310 على البشر، بينما تتواصل حالياً المرحلة الأولى (ب) لتقييم العلاج لدى مجموعات محددة من المرضى الذين يعانون من اضطرابات الدهون، باستخدام جرعة مستندة إلى المستوى الذي أظهر أفضل مؤشرات الفعالية في المرحلة السابقة.
وتعيد هذه النتائج طرح إمكانية تطوير علاجات جينية لأمراض مزمنة تتطلب عادة تدخلاً مستمراً، إلا أن الطريق من النتائج المبكرة إلى اعتماد علاج جديد يظل طويلاً، ويتطلب إثبات الفائدة والمخاطر من خلال دراسات سريرية واسعة ودقيقة.
