تتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو اعتماد أساليب جديدة تتيح التعرف على النصوص التي تنتجها النماذج الذكية، من خلال إدراج علامات مائية غير مرئية داخل المحتوى، في خطوة قد تغير طريقة التعامل مع الكتابة المولدة آلياً في المجالات الأكاديمية والمهنية والإعلامية.
ولا تظهر هذه العلامة للقارئ على شكل رمز أو إشارة واضحة، بل تعتمد على نمط رياضي وإحصائي يرتبط بكيفية اختيار الكلمات وترتيبها داخل النص. وبذلك يظل المحتوى مقروءاً بصورة طبيعية، بينما تستطيع أدوات متخصصة تحليل بنيته واكتشاف مؤشرات تدل على أنه نتاج نموذج للذكاء الاصطناعي.
وتكتسب هذه التقنية أهمية متزايدة مع اتساع استخدام أدوات مثل Claude وChatGPT وGemini في إعداد الأبحاث والواجبات الدراسية، وكتابة المراسلات المهنية والتقارير والمقالات وغيرها من المحتويات التي كان إنتاجها يعتمد في السابق بشكل أكبر على الكتابة البشرية المباشرة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاعتماد على هذه العلامات يرتبط أيضاً بالتطورات التنظيمية التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي في أوروبا، خصوصاً مع دخول مراحل جديدة من تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي يفرض متطلبات تتعلق بالشفافية والقدرة على التعرف على المحتوى الناتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي السعودي عبد العزيز حمدي، المتخصص في الأمن السيبراني ورئيس أكاديمية طويق، إنه تلقى خلال الأيام الماضية رسالة إلكترونية من شركة Anthropic تفيد، وفق ما أورده، بالشروع في تطبيق ما وصفه بـ”العلامة المائية الخفية” على النصوص التي ينتجها نموذج Claude، ابتداء من 9 شتنبر 2026.
وأوضح حمدي أن التقنية تقوم على تضمين نمط غير ظاهر داخل النص يسمح، من خلال أدوات متخصصة، بالاستدلال على مصدر المحتوى وما إذا كان قد تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع، بحسب المعطيات نفسها، أن تتجه شركات تقنية أخرى إلى اعتماد حلول مماثلة مع اقتراب المواعيد التنظيمية الأوروبية.
وقد تفرض هذه التطورات واقعاً جديداً على المستخدمين الذين يعتمدون على النسخ المباشر للنصوص المولدة آلياً، خصوصاً في المؤسسات التعليمية وأماكن العمل وقطاع النشر، إذ قد يصبح من السهل نسبياً التمييز بين المحتوى الذي صاغه الإنسان والمحتوى الذي أنتجته النماذج الذكية.
وفي المقابل، يطرح هذا التوجه تساؤلات حول حدود هذه التقنيات ومدى دقتها، خاصة أن النصوص يمكن أن تخضع للتحرير وإعادة الصياغة والتعديل بعد توليدها، ما يفتح نقاشاً أوسع بشأن قدرة أدوات الكشف على تحديد مصدر النص بشكل حاسم في جميع الحالات.
ومع استمرار توسع حضور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، يبدو أن مستقبل الكتابة لن يقتصر على المنافسة بين الإنسان والآلة، بل قد يتجه نحو نموذج جديد يصبح فيه الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، بينما يحتفظ الإنسان بالدور الأساسي في التفكير والتحقق وإضفاء الأسلوب واللمسة الشخصية على المحتوى.
