أطلق مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بتامنصورت، مدينة المهن والكفاءات بجهة مراكش–آسفي، التابعة لبرنامج مدن المهن والكفاءات، الذي يُعد ركيزة أساسية في خارطة الطريق الوطنية لتطوير منظومة التكوين المهني.
وجرى حفل الانطلاقة الرسمية بحضور يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب المديرة العامة للمكتب لبنى طريشة، وعدد من الفاعلين الجهويين والشركاء وممثلي السلطات المحلية.
ويمثل هذا المشروع، الذي تطلب استثمارا إجماليا قدره 466 مليون درهم، منها 330 مليون درهم لأشغال البناء و136 مليون درهم للتجهيز، تاسع تجسيد لبرنامج مدن المهن والكفاءات على الصعيد الوطني. وقد استقبلت المؤسسة أول فوج يضم أزيد من 1550 متدربا، في أفق بلوغ طاقة استيعابية تصل إلى 3000 مقعد بيداغوجي على مساحة تمتد على 6 هكتارات.
ويقدم الصرح عرضا تكوينيا متنوعا يشمل 75 شعبة أساسية وتأهيلية موزعة على ثمانية أقطاب مهنية، وفق مقاربة بيداغوجية قائمة على مبدأ “التعلم بالممارسة”، بما يواكب حاجيات النسيج الاقتصادي الجهوي. وتشمل هذه الأقطاب مجالات التدبير والتجارة، الرقمنة والذكاء الاصطناعي، السياحة، الصحة، الصناعة، خدمات الأشخاص، الصناعة التقليدية، والفنون والصناعات الغرافيكية.
وأكد الوزير السكوري أن هذه المدينة تشكل مرحلة جديدة في تنزيل الإصلاح الشامل للتكوين المهني، عبر تعزيز ملاءمة كفاءات الشباب مع متطلبات سوق الشغل الجهوية والوطنية. من جهتها، أوضحت لبنى طريشة أن البنيات التحتية تعتمد بيئة تكوين غامرة تحاكي ظروف العمل داخل المقاولات، من خلال منصات تطبيقية تشمل مقاولة افتراضية للمحاكاة، ومصنعا رقميا، وفندقا ومطعما بيداغوجيين، ووحدة للعلاجات، ومصنعا تعليميا، إضافة إلى حضانة وشقة بيداغوجيتين.
كما تدمج المدينة فضاءات مشتركة لتعزيز الابتكار، من بينها مركز للغات والمهارات السلوكية، مكتبة وسائطية، فضاءات للعمل المشترك، حاضنة للمقاولات، ومختبر رقمي (فاب لاب)، فضلا عن مركز للتوجيه المهني يواكب المتدربين من مرحلة اختيار المسار إلى الإدماج المهني، مع دعم بعد التخرج.
وتتوفر المؤسسة كذلك على فضاءات للعيش، تشمل دارا للمتدربين بطاقة 448 سريرا، ومقصفا، واستوديو لإنتاج الدروس المفتوحة عبر الإنترنت، وفضاءات للقاء وملاعب رياضية، بما يوفر بيئة متكاملة للتكوين والحياة الطلابية.
وعلى مستوى الجهة، يقترح المكتب برسم الموسم 2025–2026 طاقة إجمالية تبلغ 33 ألفا و181 مقعدا بيداغوجيا عبر 23 مؤسسة للتكوين المهني، إضافة إلى 6 مراكز متعاقد بشأنها و5 مراكز ضمن برنامج إعادة إدماج السجناء، مع عرض يشمل قطاعات حيوية كالسياحة، الصناعة، الرقمنة، البناء والأشغال العمومية، اللوجستيك، الصحة، والخدمات، موزعة على أربعة مستويات تكوينية إلى جانب البكالوريا المهنية والمسار الإعدادي والتكوين التأهيلي.
