شكلت كلمة رئيس جامعة ابن زهر، الأستاذ نبيل حمينة، خلال الحفل الجامعي المنظم بالمركب الثقافي لتارودانت، بمناسبة الاحتفاء بالسنة الأمازيغية الجديدة إض-يناير 2976، محطة لافتة سلطت الضوء على الرؤية الثقافية والأكاديمية للجامعة في ما يتصل بالهوية الوطنية وتعدد روافدها الحضارية.
وأكد حمينة أن الجامعة لم تعد تقتصر على أداء أدوارها الأكاديمية التقليدية، بل أضحت فاعلاً محورياً في صون الذاكرة الجماعية وترسيخ الوعي الثقافي لدى الأجيال الصاعدة، مشددًا على أن الاحتفاء بإض-يناير داخل الفضاء الجامعي يندرج ضمن التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في مجال الاعتراف بالمكون الأمازيغي كجزء أصيل من الهوية الوطنية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن القرار الملكي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية يجسد إرادة دولة تجعل من التنوع الثقافي ركيزة أساسية للوحدة والتماسك المجتمعي، مبرزًا أن الجامعة، باعتبارها مؤسسة مواطِنة، مطالبة بتفعيل هذا التوجه عبر البحث العلمي، والتكوين، وتنظيم الأنشطة الثقافية الموازية.
وفي سياق متصل، أوضح حمينة أن شعار الدورة “الهوية الإفريقية تجمعنا” يعكس وعياً متقدماً بامتداد المغرب الحضاري داخل عمقه الإفريقي، مبرزًا أن الثقافة الأمازيغية شكلت عبر التاريخ جسراً للتفاعل الإنساني والتجاري والثقافي بين شمال القارة وعمقها، وهو ما ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للمملكة في تعزيز انفتاحها على إفريقيا.
وأضاف أن جامعة ابن زهر تواكب هذا البعد من خلال تطوير شراكات أكاديمية وبحثية ذات امتداد إفريقي، إلى جانب ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش والحوار في صفوف الطلبة.
وختم رئيس الجامعة كلمته بالتأكيد على مواصلة دعم المبادرات الطلابية والثقافية التي تعزز قيم الهوية والانتماء، مبرزًا أن الاحتفاء بإض-يناير داخل الجامعة لا يندرج فقط في إطار احتفالي، بل يشكل فعلاً ثقافياً وتربوياً يعكس مغرباً متصالحاً مع تاريخه، واثقاً في تنوعه، ومتطلعاً إلى مستقبله في محيطه الوطني والإفريقي.
