تعكس التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها جهة الدار البيضاء–سطات منذ شهر نونبر مؤشرات إيجابية لانطلاق موسم فلاحي 2025–2026 في ظروف ملائمة، حيث ساهمت في تعزيز آمال الفلاحين في تعافي الأراضي من آثار توالي سنوات الجفاف، وسجلت مؤشرات فلاحية مشجعة ومطمئنة على مستوى مجموع أقاليم الجهة.
بحيث شهدت جهة الدار البيضاء–سطات، على غرار باقي جهات المملكة، تساقطات مطرية مهمة خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية، إلى غاية 2 فبراير الجاري، حوالي 388،8 ملم. وشملت هذه التساقطات مختلف أقاليم الجهة، مع تسجيل تفاوتات ملحوظة بين الأقاليم وداخل الإقليم نفسه، إذ سجل إقليم بنسليمان أعلى معدل للتساقطات بلغ 597 ملم.
كما سجلت هذه التساقطات ارتفاعًا استثنائيًا مقارنة بالموسم الفارط، بنسبة بلغت 364 % خلال نفس الفترة، كما فاقت المعدل المسجل خلال موسم فلاحي عادي بنسبة 83 %.
وقد كان لهذه التساقطات وقع إيجابي على الموارد المائية، سواء على مستوى السدود أو الفرشات المائية، وكذا تحسن منسوب المياه بالآبار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الفلاحية والرعوية، ويعزز التوقعات بتحسن الأداء العام للموسم الفلاحي، مع بقاء تطوره رهينًا باستمرار التساقطات خلال الأشهر المقبلة.
ونظرًا للتساقطات المطرية المهمة المسجلة خلال شهري نونبر ودجنبر، تم إنجاز حوالي 92 % من البرنامج المسطر للموسم الفلاحي الجاري، مع إمكانية تجاوز هذا البرنامج في ظل تحسن ظروف الولوج إلى الضيعات الفلاحية.
وفي هذا السياق، بلغت المساحة المزروعة من الحبوب الخريفية، إلى حدود 2 فبراير الجاري، حوالي 825.953 هكتارًا، موزعة بين 340.898 هكتارًا من القمح الطري، و229.060 هكتارًا من القمح الصلب، و255.995 هكتارًا من الشعير، أي بنسبة إنجاز تناهز 94 % من المساحة المبرمجة. كما تجاوزت المساحة المنجزة من الزراعات الكلئية 81.410 هكتارًا، بنسبة إنجاز فاقت 88 % من البرنامج المسطر، في حين تتواصل عملية زراعة حوالي 45 ألف هكتار مخصصة للبقوليات.
ومن جهة أخرى، تم تنفيذ البرنامج المسطر لزراعة الشمندر السكري على مساحة تفوق 9.200 هكتارا بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، اللذين يبرزان كذلك في إنتاج الخضروات، خاصة البطاطس. وعلى مستوى الجهة ككل، بلغت المساحة المنجزة من الخضروات الخريفية حوالي 17.440 هكتارًا، أي ما يفوق 107 % من المساحة المبرمجة، وتشمل أساسًا الخضروات الرئيسية من بينها البطاطس والجزر والطماطم. أما بخصوص الخضروات الشتوية، فقد تم إنجاز حوالي 86 % من البرنامج المسطر، أي بمساحة تفوق 14.260 هكتارًا، في حين تمت برمجة 8.105 هكتارات للخضروات الربيعية.
ويشمل الأثر الإيجابي لهذه التساقطات مختلف القطاعات الفلاحية والرعوية، حيث ساهمت في تحسين رطوبة التربة وتهيئة الظروف الملائمة للزرع والإنبات، مما شجع الفلاحين على توسيع المساحات المزروعة، خاصة الحبوب والقطاني، إلى جانب الزراعات الكلئية الموجهة لتغذية الماشية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الفلاحي الجهوي.
كما أسهمت هذه الأمطار في إنعاش المراعي وتقليص الضغط على الأعلاف، مما من شأنه التخفيف من الأعباء المالية ودعم استقرار دخل الفلاحين والكسابة، من خلال خفض كلفة الأعلاف وتحسين شروط الإنتاج الحيواني، خاصة في ظل الدعم المباشر الذي أطلقته وزارة الفلاحة لفائدة مربي الماشية، في إطار البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع.
وعلى مستوى الزراعات السقوية، ساعدت التساقطات الأخيرة على تحسين نمو الخضروات الخريفية والشتوية، من خلال زيادة الكتلة الحيوية وتقليص الحاجة المؤقتة إلى السقي، مما يخفف الضغط على الموارد المائية الجوفية، ويساهم في تحسين العرض بالأسواق المحلية، وتحقيق استقرار نسبي للأسعار، لاسيما مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وفي هذا الإطار، تواصل المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الدار البيضاء–سطات، بتنسيق مع مختلف الشركاء، مواكبة الفلاحين عن قرب، من خلال تتبع الوضعية الفلاحية وتقديم التأطير التقني والتحسيسي، لاسيما فيما يتعلق بالتدبير العقلاني للموارد المائية، والاستعمال الأمثل للمدخلات الفلاحية، والوقاية من الأمراض النباتية، وتشجيع اعتماد تقنيات فلاحية ملائمة لخصوصيات الجهة.
