يخوض المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، مساء اليوم الجمعة انطلاقاً من الساعة الثامنة ليلاً، مواجهة قوية أمام نظيره الكاميروني، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”، في مباراة تعد بالإثارة والندية حتى آخر الأنفاس.
ويطمح “أسود الأطلس” إلى بلوغ المربع الذهبي للمسابقة القارية لأول مرة منذ سنة 2004، حين وصلوا إلى النهائي، في حين يسعى المنتخب الكاميروني إلى مواصلة مشواره بثبات وتأكيد عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، في واحدة من أبرز قمم هذا الدور.
ويدخل المنتخب المغربي المباراة بمعنويات مرتفعة، بعد تجاوزه منتخب تنزانيا في ثمن النهائي بهدف دون مقابل، لكنه سيكون أمام اختبار صعب ضد خصم عنيد يعرفه جيداً. وتكتسي هذه المواجهة طابعاً ثأرياً بالنسبة للنخبة الوطنية، خاصة أن “الأسود غير المروضة”، المتوجين بخمسة ألقاب قارية (1984، 1988، 2000، 2002 و2017)، كانوا قد أقصوا المغرب من نصف نهائي نسخة 1988 التي أقيمت بالمملكة.
وسيفتقد المنتخب الوطني في هذه المباراة خدمات عز الدين أوناحي، الذي تأكد غيابه عن باقي منافسات البطولة بسبب الإصابة، فيما يعول الطاقم التقني بقيادة وليد الركراكي على تألق براهيم دياز، نجم البطولة وهدافها إلى حدود الآن برصيد أربعة أهداف، من أجل اختراق دفاع كاميروني استقبل ثلاثة أهداف فقط في المسابقة.
وسيستفيد “أسود الأطلس” من دعم جماهيري كبير، إلى جانب سجل مميز على أرضهم، حيث لم يتعرض المنتخب المغربي لأي هزيمة داخل قواعده في آخر 37 مباراة، ما يمنح اللاعبين دفعة معنوية إضافية قبل هذا الموعد الحاسم، علماً أن آخر خسارة داخل الديار تعود إلى سنة 2009 وكانت أمام الكاميرون.
في المقابل، يدخل المنتخب الكاميروني اللقاء بثقة كبيرة بعد تجاوزه جنوب إفريقيا في ثمن النهائي بنتيجة (2-1)، رغم أنه لم يكن من بين أبرز المرشحين في بداية البطولة، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي رافقت استعداده للمشاركة.
وكان المنتخب الكاميروني قد فشل في بلوغ الملحق المؤهل إلى مونديال 2026، ما دفعه إلى إعادة ترتيب أوراقه، من خلال تعيين دافيد باغو مدرباً جديداً قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق “الكان”، إلى جانب استبعاد عدد من الأسماء البارزة، من قبيل فينسنت أبوبكر، أندريه أونانا وإريك ماكسيم تشوبو موتينغ.
غير أن هذه التغييرات أثمرت نتائج إيجابية، حيث تمكن “الأسود غير المروضة” من الفوز على الغابون (1-0)، والتعادل مع كوت ديفوار (1-1)، والانتصار على موزمبيق (2-1) في دور المجموعات، مقدمين مستويات قوية أكدت طموحهم في المنافسة على اللقب.
ومن المنتظر أن تعرف المباراة صراعاً تكتيكياً محموماً بين منتخبين يتوفران على إمكانات تقنية وبدنية كبيرة، إذ يراهن المنتخب المغربي على التنظيم والانضباط والفعالية الهجومية، بينما يعتمد المنتخب الكاميروني على القوة البدنية والخبرة الكبيرة في تدبير مباريات الأدوار الإقصائية.
وقد تلعب التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً في تحديد هوية المتأهل، سواء من خلال الكرات الثابتة أو حسن استغلال الفرص، خاصة في حال امتداد اللقاء إلى الأشواط الإضافية أو الاحتكام إلى ضربات الترجيح.
وسيلاقي المتأهل من هذه القمة الإفريقية، الفائز من المواجهة الأخرى في ربع النهائي التي ستجمع بين منتخبي نيجيريا والجزائر، يوم 10 من الشهر الجاري، على أرضية الملعب الكبير بمدينة مراكش.
