لجأت متاجر في شمال إيطاليا إلى استيراد الطماطم المغربية لتعويض نقص بعض الأصناف القادمة من جنوب البلاد، بعدما تسببت احتجاجات سائقي الشاحنات رفضا لارتفاع أسعار الوقود في اضطراب حركة نقل البضائع، ما سلط الضوء على قدرة المنتجات الفلاحية المغربية على تلبية الطلب الأوروبي في فترات اضطراب سلاسل التوريد.
وكشفت صحيفة «كورييري ديل فينيتو» الإيطالية، في تقرير نشرته الجمعة 23 أكتوبر، أن سلسلة متاجر «بانوراما» استبدلت طماطم باتشينو وأصنافا أخرى من جنوب إيطاليا بمنتجات مستوردة من المغرب، عقب تأثر عمليات التزويد بالاحتجاجات التي شملت قطاع النقل.
ولم يقتصر تنويع مصادر الإمدادات على المنتجات المغربية، إذ لجأت متاجر إيطالية أيضا إلى استيراد الفلفل الأصفر من إسبانيا، والملفوف من فرنسا، والطماطم من هولندا، للحفاظ على تنوع الخضر المعروضة وتلبية حاجيات المستهلكين.
واختلفت تداعيات الأزمة بين سلاسل التوزيع، حيث حافظت متاجر «ألي» و«ديسبار» على تشكيلة واسعة من الخضر والفواكه بفضل تنوع مورديها المحليين والأجانب، في حين لم تسجل متاجر «ليدل» فراغا في رفوفها، مقابل اضطرابات متفرقة لدى سلسلتي «بانوراما» و«كوب».
وفي أحد متاجر «كوب» بمدينة البندقية، أبلغت الإدارة زبائنها باحتمال حدوث تأخيرات في تسليم البضائع بسبب الاحتجاجات التي طالت النقل والخدمات اللوجستية، بينما اعتمدت متاجر صغيرة على مخزوناتها لتجاوز تعثر الشحنات القادمة من المناطق الجنوبية.
وتعود هذه الاضطرابات إلى تحركات سائقي الشاحنات احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود، والتي عطلت طرق الإمداد وأثرت على توزيع المنتجات الطازجة، خصوصا في مناطق كامبانيا وكالابريا وبوليا. وبدأت الحواجز في الزوال الجمعة، مع استئناف شاحنات نقل البضائع نشاطها بشكل تدريجي.
وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» بأن رفع الحواجز لم يؤد فورا إلى عودة التموين إلى مستوياته المعتادة، بعدما شهدت متاجر في جنوب البلاد نقصا في عدد من المنتجات، فيما ظلت بعض محطات الوقود تواجه طوابير طويلة وصعوبات في التزود.
وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، أعلن وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي استعداد الشرطة لمرافقة الشاحنات التي تطلب الحماية، بهدف ضمان وصول المواد الأساسية إلى الأسواق. كما أقرت الحكومة مساعدات إضافية لقطاع النقل بقيمة 105 ملايين يورو، مع الاستعداد لاستئناف المباحثات مع ممثلي القطاع يوم 27 أكتوبر، سعيا إلى تفادي تجدد الاحتجاجات.
وحذر باتريتسيو بيرتين، رئيس اتحاد التجارة في منطقة فينيتو، من أن وصول الخضر والفواكه بشكل متقطع يهدد نشاط المتاجر، خاصة مع اقتراب فترة أعياد نهاية السنة، التي تمثل نحو 30 في المائة من المبيعات السنوية للقطاع، وفق تصريحاته.
وتثير هذه الاضطرابات مخاوف لدى الجمعيات التجارية والاستهلاكية من احتمال ارتفاع أسعار بعض المنتجات، إذا استمر اختلال التوازن بين العرض والطلب، رغم بدء استعادة حركة النقل تدريجيا.
فرصة للصادرات الفلاحية المغربية
وتبرز هذه التطورات أهمية المنتجات الفلاحية المغربية في تنويع مصادر التموين داخل الأسواق الأوروبية، إذ أتاح اللجوء إلى الطماطم المغربية للمتاجر الإيطالية تعويض جزء من النقص الذي خلفه تعطل الإمدادات المحلية.
كما تكشف الواقعة عن فرص تجارية محتملة أمام الصادرات الفلاحية المغربية، خصوصا عندما تبحث سلاسل التوزيع الأوروبية عن موردين بديلين قادرين على الاستجابة للطلب في فترات الأزمات. غير أن هذا التطور لا يعني انتهاء اضطرابات التموين في إيطاليا، ولا اعتماد السوق الإيطالية على المغرب وحده، بل يعكس أهمية تنويع الشركاء التجاريين لضمان استمرارية الإمدادات.
