أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 130 مليون دولار، لإنشاء مختبر وطني للأمن البيولوجي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز قدرة المملكة المتحدة على مواجهة التهديدات البيولوجية الناشئة والاستعداد للمخاطر المرتبطة بالتطور التكنولوجي المتسارع.
وجاء الإعلان عن المشروع ضمن الميزانية الحكومية التي كُشف عنها الأسبوع الماضي، حيث يرتقب أن يشكل المختبر الجديد مركزا متخصصا يجمع خبرات علمية متقدمة لتطوير وسائل رصد المخاطر البيولوجية والتعامل معها، وفق ما أوردته تقارير صحافية بريطانية.
وأكد وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، كانيشكا نارايان، أن المؤسسة المرتقبة ستستقطب خبرات علمية رائدة على المستوى العالمي، بهدف تعزيز قدرات البلاد على حماية مواطنيها وصون أمنها في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح المسؤول البريطاني أن هذه المبادرة تندرج ضمن استراتيجية أوسع للاستعداد للتهديدات المستقبلية، بما يشمل الهجمات السيبرانية والمخاطر البيولوجية، فضلا عن تطوير التقنيات الحيوية المرتبطة بالأمن الوطني.
ويأتي هذا الاستثمار في سياق توجه حكومي يروم توسيع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة. وفي هذا الإطار، أعلن وزير المالية البريطاني، جون هيلي، عن مبادرات تستهدف تعزيز جاهزية البلاد لمواجهة التحديات الرقمية والبيولوجية.
وشدد هيلي على أن الذكاء الاصطناعي مرشح لإحداث تحولات عميقة في الحياة اليومية وقطاعات الأعمال والصحة والتعليم، مؤكدا ضرورة ضمان استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار هذا التطور، مع مراعاة مخاوف العاملين وحماية المصالح الوطنية وتوزيع مكاسب التكنولوجيا على مختلف مناطق البلاد.
ومن المنتظر أن يستفيد المختبر الجديد من دعم شركات كبرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، اللتان ستوفران أرصدة لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لهما بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني، بحسب ما نقلته الصحافة البريطانية.
وبالتوازي مع ذلك، خصصت الحكومة البريطانية 120 مليون جنيه إسترليني إضافية لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي، الذي تأسس سنة 2023 لتقييم المخاطر المرتبطة بالنماذج الأكثر تقدما، وضمان استمرار الاختبارات الرامية إلى تحديد التحديات المحتملة المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
ويأتي هذا التمويل في ظل تزايد الدعوات إلى وضع معايير تقنية وضوابط تنظيمية تواكب تطور الذكاء الاصطناعي، وتحد من المخاطر المحتملة الناجمة عن استخداماته المتقدمة.
وتراهن بريطانيا من خلال هذه الاستثمارات على تقوية قدراتها العلمية والتكنولوجية، ودعم صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة وشركات الذكاء الاصطناعي المحلية، بما يعزز الأمن القومي ويدعم القاعدة الصناعية ويفتح المجال أمام إحداث فرص عمل تتطلب مهارات عالية.
