في إطار الجهود المتواصلة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتأمين الموارد المائية، يواصل المغرب إطلاق مشاريع مهيكلة تروم تعزيز بنيته التحتية المائية وضمان استدامة التزويد بالماء على المدى الطويل.
ويبرز مشروع سد تفر المرتقب على وادي اللوكوس كأحد أبرز هذه الأوراش الاستراتيجية.ويمثل هذا المشروع استجابة عملية للتحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتقلبات المناخية، حيث يُنتظر أن يلعب دوراً محورياً في تدبير الموارد المائية وحماية المناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات.
على مستوى الموقع الجغرافي، سيُشيد السد داخل حوض اللوكوس المعروف بغناه المائي، وتحديداً بالمنطقة الجبلية الواقعة بين إقليمي العرائش ووزان، وهي منطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية وهيدرولوجية تجعلها مناسبة لاحتضان منشأة مائية بهذا الحجم.
وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الطاقة التخزينية المرتقبة للسد ستناهز 900 مليون متر مكعب، ما سيؤهله ليكون ضمن أكبر السدود بالمملكة، كما سيتم إنجازه وفق أحدث المعايير الهندسية المعتمدة في مجال بناء المنشآت المائية الكبرى.
من الناحية التقنية، سيعتمد المشروع على نظام الردم المزود بقناع خرساني، وهو خيار هندسي يضمن مستويات عالية من السلامة والقدرة على تحمل الضغوط المائية الكبيرة، بما ينسجم مع أهمية المشروع وأبعاده الاستراتيجية.
أما فيما يتعلق بالأهداف المنتظرة، فإن سد تفر سيساهم في التحكم في تدفقات المياه خلال فترات التساقطات القوية، والحد من أخطار الفيضانات التي تهدد المناطق السفلى من وادي اللوكوس، فضلاً عن توفير احتياطي مائي مهم لمختلف الاستعمالات.
وفي الشق الفلاحي، يُرتقب أن يشكل المشروع دعامة أساسية لتأمين مياه السقي بسهل اللوكوس، الذي يعد من أهم الأقطاب الفلاحية بالمغرب، الأمر الذي من شأنه تعزيز الإنتاج الزراعي وتحسين مردودية الاستثمارات الفلاحية بالمنطقة.
إلى جانب ذلك، تبرز الأهمية الطاقية للسد من خلال إمكانية استغلاله في إنتاج الكهرباء الكهرومائية، وهو ما ينسجم مع توجهات المملكة الرامية إلى تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة وتقليص البصمة الكربونية.
ضمن الرؤية الوطنية الشاملة لتدبير الموارد المائية، يندرج سد تفر في إطار مشاريع الربط بين الأحواض المائية، والتي تهدف إلى تحقيق توازن أفضل في توزيع المياه بين مختلف جهات المملكة، خاصة تلك التي تعاني من خصاص مائي متزايد.
وفي ظل التحديات المناخية الراهنة، يشكل هذا المشروع لبنة جديدة في مسار بناء منظومة مائية قوية ومرنة، قادرة على ضمان الأمن المائي ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة رهانات المستقبل بثقة واستباقية.
