اختتم المعرض الدولي للموانئ ومنظومتها “سيبورتس 2026” أشغاله بمركب المعارض محمد السادس بمدينة الجديدة، بعد ثلاثة أيام من النقاشات الغنية والتبادل المهني بين فاعلين من مختلف أنحاء العالم، في دورة أولى نجحت في استقطاب 4987 زائراً معتمداً، ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي يحظى به القطاع المينائي على الصعيدين الأفريقي والدولي.
وقد تميز حفل الاختتام بحضور شخصيات بارزة، من بينها مديرة الموانئ والملك العام البحري بالمملكة المغربية، والأمين العام لجمعية إدارات الموانئ بغرب ووسط أفريقيا، ورئيس المنظمة الدولية للملاحة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمديرين العامين لموانئ أفريقية ودولية.
وفي أجواء امتزج فيها البعد المهني بالرمزية، أكدت مديرة المعرض كوثر نگري في كلمتها أن “سيبورتس 2026” لم يكن مجرد تظاهرة قطاعية، بل محطة تعكس إيماناً جماعياً بأن مستقبل أفريقيا يُصنع أيضاً عبر واجهتها البحرية، معتبرة أن هذا الحدث شكل رحلة مشتركة جمعت فاعلين من مختلف الآفاق حول رؤية موحدة قوامها التعاون والانفتاح.
وقد انعقد المعرض تحت إشراف وزارة التجهيز والماء، وبتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في إطار دينامية مسلسل الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، ما أضفى عليه بعداً استراتيجياً ينسجم مع التوجهات الكبرى للمملكة.
وعكس البرنامج العلمي للمعرض هذه الرؤية، حيث تناول مواضيع محورية تهم التحول الرقمي والبيئي للموانئ، وتعزيز التكامل المينائي الأفريقي، وتطوير الاقتصاد الأزرق، إلى جانب إبراز دور المرأة في قيادة التحولات داخل هذا القطاع الحيوي، فضلاً عن أهمية تكوين الكفاءات البشرية لمواكبة التحولات المتسارعة. كما شكلت زيارة ميناء الجرف الأصفر محطة مهمة للوفود الدولية، حيث أتاحت لهم الاطلاع عن قرب على الإمكانات الصناعية واللوجستية التي تتوفر عليها الموانئ المغربية، والتي أصبحت نموذجاً متقدماً على المستوى الإقليمي.
ومن بين أبرز لحظات هذه الدورة، برز “تحدي الميناء الذكي” كفضاء للابتكار، حيث استقطب مشاريع من شركات ناشئة ومقاولات صغرى ومتوسطة قدمت حلولاً عملية لموانئ المستقبل، ليتم الإعلان عن الفائزين خلال حفل الاختتام في أجواء احتفالية كرّست الابتكار كرافعة أساسية لتطوير القطاع.
وفي لحظة مؤثرة، تم تكريم السيدة سناء العمراني، مديرة الموانئ والملك العام البحري، تقديراً لالتزامها وجهودها في إنجاح هذه التظاهرة، حيث اعتُبر هذا التكريم اعترافاً بدور القيادة الفعالة في تعزيز مكانة المغرب كقطب مينائي إقليمي.وقد تم بالمناسبة تسليم “كأس سيبورتس 2026”، الذي يرمز إلى الابتكار والتعاون والتميز، بحضور شخصيات دولية وازنة، في مشهد يعكس روح الشراكة التي طبعت الحدث.
كما أظهرت نتائج استطلاع الرضا لدى العارضين مؤشرات إيجابية، حيث سجلت نسب رضا مرتفعة عن مختلف جوانب التنظيم، ما يؤكد نجاح هذه النسخة الأولى في فرض نفسها كموعد مرجعي للمجتمع المينائي الأفريقي والدولي.
وبدعم من شركاء استراتيجيين ومؤسساتيين بارزين، تمكن “سيبورتس 2026” من ترسيخ أسس تظاهرة واعدة، تتجاوز بعدها المهني لتصبح منصة حقيقية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، في أفق جعل الموانئ رافعة للتنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي. هكذا، لم يكن هذا الحدث مجرد نهاية دورة أولى، بل بداية لمسار جديد يضع أفريقيا في قلب التحولات البحرية العالمية.
