شهدت جهة الدار البيضاء سطات كغيرها من جهات المملكة تساقطات مطرية مهمة حيث بلغ معدل التساقطات الى غاية 29 دجنبر الجاري 235 ملم. وقد همّت هذه التساقطات جميع أقاليم الجهة مع تسجيل تفاوتات بين الأقاليم وحتى داخل نفس الإقليم.
إذ تميز إقليم بنسليمان على وجه الخصوص بتسجيل أعلى نسبة بلغت 346 ملم.كما سجلت هذه التساقطات ارتفاعا مهما جدا بلغ 271 % مقارنة مع الموسم الفارط من نفس الفترة وزيادة 49 % مقارنة مع موسم فلاحي عادي.
صرح المدير الجهوي للفلاحة لجهة الدار البيضاء-سطات، السيد احساين الرحاوي، ان هذه التساقطات تُعد بمثابة انطلاقة إيجابية للموسم الفلاحي الحالي، حيث أسهمت في تعزيز آمال الفلاحين في تعافي الأراضي من آثار الجفاف، واستعادة القطاع الفلاحي لدوره الحيوي كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما كان لهذه الأمطار أثر إيجابي على المخزون المائي بالسدود والفرشات المائية، إضافة إلى تحسن مستويات المياه بالآبار، مما ينعكس بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الفلاحية والرعوية، ويعزز التوقعات بتحسن الأداء العام للموسم الفلاحي، رغم بقائه رهيناً باستمرار التساقطات خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح السيد المدير الجهوي أن المساحات المحروثة ناهزت، إلى حدود 29 دجنبر الجاري، حوالي 997.829 هكتاراً أي ما يفوق 98% من البرنامج المسطر خلال هذا الموسم، بحيث بلغت مساحة الحبوب الخريفية 732.778 هكتاراً، منها 303.345 هكتاراً من القمح الطري، و200.070 هكتاراً من القمح الصلب، و229.363 هكتاراً من الشعير، أي ما يعادل حوالي 83 % من المساحة المبرمجة.
كما تجاوزت المساحة المنجزة من الزراعات الكلئية 76.530 هكتاراً، بنسبة إنجاز فاقت 83 % من البرنامج المسطر، في حين تتواصل حالياً عملية زراعة حوالي 45 ألف هكتار مخصصة للبقوليات.ومن جهة أخرى، تم تنفيذ البرنامج المسطر لزراعة الشمندر السكري على مساحة تفوق 9 آلاف هكتار بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، اللذين يبرزان كذلك في إنتاج الخضروات، خاصة البطاطس.
وعلى مستوى الجهة ككل، بلغت المساحة المنجزة من الخضروات الخريفية 17.440 هكتاراً، أي ما يفوق 100 % من المساحة المبرمجة، وتهم أساساً الخضروات الرئيسية، من بينها البطاطس والجزر والطماطم.ام بالنسبة للخضروات الشتوية فقد تم الشروع في انجاز البرنامج المسطر والذي يتجاوز 16.300 هكتار.
وأكد المدير الجهوي للفلاحة أن الأثر الإيجابي لهذه التساقطات يشمل مختلف القطاعات الفلاحية والرعوية، حيث ستسهم في تحسين رطوبة التربة وتهيئة الظروف الملائمة للزرع والإنبات، مما يشجع الفلاحين على توسيع المساحات المزروعة بالزراعات البورية، لاسيما الحبوب والقطاني، إلى جانب الزراعات الكلئية الموجهة لتغذية الماشية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الفلاحي الجهوي.
كما أبرز أن هذه الأمطار ستسهم في إنعاش المراعي وتقليص الضغط على الأعلاف، مما من شأنه التخفيف من الأعباء المالية على الفلاحين والكسابة، من خلال خفض كلفة الأعلاف وتحسين شروط الإنتاج الحيواني، خاصة في ظل الدعم المباشر الذي أطلقته وزارة الفلاحة لفائدة مربي الماشية في إطار البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع.
وعلى مستوى الزراعات السقوية، ستساعد التساقطات الأخيرة على تحسين نمو الخضروات الخريفية والشتوية، من خلال زيادة الكتلة الحيوية وتقليص الحاجة المؤقتة إلى السقي، مما يخفف الضغط على الموارد المائية الجوفية ويساهم في تحسين العرض بالأسواق المحلية، بما قد يفضي إلى استقرار نسبي للأسعار.
كما سيكون لهذه الأمطار أثر إيجابي على نمو الأشجار المثمرة، ودعم إنتاجيتها خلال هذا الموسم مقارنة بالمواسم الماضية التي تميزت بتراجع ملحوظ بفعل ضعف التساقطات وتوالي سنوات الجفاف.وفي ختام تصريحه، أكد السيد المدير الجهوي أن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها جهة الدار البيضاء–سطات أنعشت الآمال بموسم فلاحي واعد، وعززت ثقة الفلاحين والمهنيين في تحسن المؤشرات الإنتاجية، بما يدعم مسار التنمية الفلاحية ويكرّس مكانة القطاع الفلاحي كرافعة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
ومع انتظار مزيد من التساقطات خلال ما تبقى من الموسم، شدد السيد احساين الرحاوي، على التزام المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الدار البيضاء–سطات، بتنسيق مع مختلف الشركاء، بمواصلة مواكبة الفلاحين وتعبئة كل الإمكانيات اللازمة لضمان نجاح الموسم الفلاحي وتحقيق نتائجه المرجوة.
