سجلت أسواق النفط العالمية تراجعا حادا خلال الأسبوع، في أكبر خسارة أسبوعية منذ سنة 2022، بعدما فقدت العقود الآجلة نحو 13,2 في المائة من قيمتها، مدفوعة بتزايد الرهانات على إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى إمدادات الطاقة من منطقة الخليج.
واستقر سعر خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، بالقرب من 98 دولارا للبرميل عند إغلاق تداولات الجمعة، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,3 في المائة، عقب أسبوع شهد تقلبات قوية بفعل التطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بالنزاع ومستقبل المفاوضات بين الطرفين.
وجاء هذا التراجع في أعقاب تقارير إعلامية أشارت إلى إحراز تقدم في الاتصالات الأمريكية الإيرانية، مع استعداد طهران لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة ببرنامجها النووي، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بإمكانية احتواء التصعيد وعودة تدفقات النفط إلى مستوياتها السابقة.
وزادت التطورات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة من الضغوط على الأسعار، عقب خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط تصاعد الانتقادات المرتبطة بالتداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصا ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم. كما أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأثير النزاع مع إيران على النتائج الانتخابية، في حين اعتبر نائبه جي دي فانس أن الحرب كانت عاملا مباشرا في هذه الخسارة.
وعلى مستوى الإمدادات، ساهمت المؤشرات الأولية على تعافي صادرات النفط من منطقة الخليج في تعزيز الاتجاه النزولي للأسعار، مع شروع السعودية والإمارات في استعادة مستويات التصدير السابقة لاندلاع الحرب، رغم استمرار التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، شهدت الأسواق الفورية تراجعا في أسعار عدد من الخامات النفطية، بالتزامن مع ارتفاع المعروض واشتداد المنافسة بين المنتجين، فيما اتجهت السعودية إلى خفض أسعار البيع الرسمية للنفط الموجه إلى الأسواق الآسيوية إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، في مؤشر على احتدام المنافسة التجارية بين الموردين.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية بالنسبة لإمدادات الطاقة، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف السفن والمنشآت النفطية، فضلا عن الخلافات بشأن الحصار البحري الأمريكي والعقوبات المفروضة على إيران، وهي ملفات لا تزال تشكل نقاط خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية.
وتزامن تراجع النفط مع انخفاض الأسهم الأوروبية وصعود الدولار الأمريكي، في ظل توجه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر مخاطرة، بينما تترقب الأسواق مآلات التحركات الدبلوماسية وانعكاساتها المحتملة على توازن العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية.
وتبقى تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران العامل الأكثر تأثيرا في اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، بين توقعات بعودة الإمدادات وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، واحتمال تجدد التوترات التي قد تعيد الضغوط الصعودية إلى الأسواق.
