يستعد المغرب لإطلاق مشروع استراتيجي لتعزيز مراقبة الملاحة البحرية على امتداد الساحل الأطلسي للأقاليم الجنوبية، من خلال إحداث شبكة تضم 13 محطة رادارية، بغلاف مالي يتجاوز 400 مليون درهم، بهدف تتبع حركة السفن ورفع مستوى السلامة البحرية بالمنطقة.
وكشف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، عن تفاصيل هذا المشروع خلال تقديم ميزانية وزارته برسم سنة 2027، الثلاثاء 3 نونبر، أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، موضحا أن المنظومة الجديدة ستغطي المجال الساحلي الممتد من طانطان إلى الداخلة.
وحسب المعطيات المقدمة، ستتصل المحطات الرادارية بمركز رئيسي للمراقبة بمدينة العيون، إلى جانب مركز ثانوي بطرفاية، في إطار منظومة متكاملة تتيح رصد السفن وتتبع مواقعها ومساراتها وسرعتها، بما يعزز القدرة على اكتشاف المخاطر الملاحية والتدخل في الوقت المناسب.
ويروم المشروع بالأساس مراقبة حركة السفن القادمة من جنوب القارة الإفريقية وأمريكا الجنوبية عبر المحيط الأطلسي، والتي تعبر هذه المنطقة في اتجاه شمال المملكة ومضيق جبل طارق.
ومن المنتظر أن تسهم الشبكة الجديدة في تحسين تنظيم حركة الملاحة البحرية والحد من مخاطر التصادم، فضلا عن تعزيز سرعة التعامل مع الحوادث البحرية والتلوث المحتمل بالمياه الساحلية.
ولا يقتصر المشروع على تثبيت أجهزة الرادار بشكل منفصل، بل يقوم على إحداث منظومة قيادة ومراقبة مدنية مركزية تستقبل البيانات الواردة من مختلف المحطات، وتتيح تكوين صورة شاملة ومستمرة عن حركة الملاحة في المنطقة، مع إمكانية مطابقة المعطيات الرادارية بمعلومات تعريف السفن.
وكان الوزير قيوح قد أعلن، خلال يونيو الماضي، عن توجه لإحداث مركز للمراقبة بين العيون وطرفاية، يعمل بتنسيق مع البحرية الملكية لتأمين السفن القادمة من الجنوب، دون الكشف حينها عن عدد المحطات المزمع إنشاؤها أو حجم الاستثمار المخصص للمشروع.
ويندرج هذا الورش ضمن برنامج أوسع لتحديث منظومة المراقبة البحرية بالمغرب، يشمل توسيع نظام التعريف الآلي للسفن، وإحداث مركز رقمي للإشراف، إلى جانب تقوية حماية أنظمة المعلومات وصيانة التجهيزات التابعة لمركز طنجة المكلف بمراقبة حركة العبور عبر مضيق جبل طارق.
ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا الاستثمار في توسيع قدرات الرصد البحري على الواجهة الأطلسية الجنوبية، فإن المشروع لا يزال ضمن البرمجة الحكومية، في انتظار الإعلان عن الجدول الزمني التفصيلي لإنجازه وتاريخ دخول محطاته الرادارية حيز الخدمة.
