تعمل مديرية البحث والتخطيط المائي على إنجاز تقييم تقني معمق لظاهرة التوحل التي تطال 10 سدود بالمغرب، وذلك بهدف قياس تطور حقيناتها وتحيين معطيات قدراتها الفعلية على التخزين، إلى جانب تعميق المعرفة بآليات انجراف التربة وانتقال الرواسب نحو المنشآت المائية.
وتشمل هذه العملية سدود وادي المخازن، والشريف الإدريسي، والنخلة، والوحدة، والمنصور الذهبي، وغيس، ومحمد الخامس، ووادي زا، ومشرع حمادي، والحسن الداخل، وهي منشآت تختلف بشكل كبير من حيث طاقتها التخزينية، إذ تتراوح القدرات المرجعية بين 4,21 ملايين متر مكعب بسد النخلة وأكثر من 3,52 مليارات متر مكعب بسد الوحدة.
وترتكز الأشغال على إجراء قياسات طبوغرافية وباثيمترية دقيقة، بهدف تحديد أعماق ومساحات وأحجام المياه داخل الحقينات، وإعداد منحنيات محدثة تربط بين منسوب المياه ومساحة الحقينة وحجم التخزين. وستجمع العمليات بين تقنيات القياس متعددة الحزم في المناطق العميقة، وقياسات أحادية الحزمة بالمناطق الأقل عمقا.
وستتيح مقارنة نتائج القياسات الجديدة بالمعطيات الناتجة عن الحملات السابقة تتبع تطور توزيع الرواسب داخل الحقينات، وتحديد المناطق الأكثر تعرضا لتراكمها، فضلا عن تحليل العوامل المؤثرة في هذه الظاهرة. كما ستشمل الدراسة تقدير كميات المواد الصلبة الوافدة إلى السدود، ورصد تأثير مختلف الفترات الهيدرولوجية، خصوصا الفيضانات والتساقطات المطرية القوية، على حركة الرواسب وانتقالها.
وسيخضع سدا الشريف الإدريسي وغيس لتحليل أكثر تفصيلا، من خلال اعتماد نمذجة هيدرولوجية ورسوبياتية لمحاكاة الجريان السطحي وانجراف التربة وانتقال المواد الصلبة داخل الأحواض المائية. وستعتمد هذه النماذج على مجموعة من المعطيات المتعلقة بالتضاريس والتساقطات ودرجات الحرارة والرياح والرطوبة واستعمالات الأراضي، إلى جانب صور عالية الدقة ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية.
وتنقسم الأشغال إلى مجموعتين تضمان خمس سدود لكل مجموعة، على أن تمتد مدة إنجاز كل مجموعة إلى ثمانية أشهر. ومن المنتظر أن تفضي هذه العمليات إلى إعداد خرائط باثيمترية ونماذج رقمية للتضاريس، فضلا عن توفير معطيات جغرافية وتقنية دقيقة حول الوضعية الحالية للحقينات، بما يشكل قاعدة محدثة لتتبع تطورها.
ويندرج هذا التقييم ضمن الجهود الرامية إلى تطوير أدوات تدبير المنشآت المائية بالمغرب، من خلال تحسين المعطيات المرتبطة بالقدرات التخزينية الفعلية، ورصد أثر تراكم الرواسب على السدود، وتوفير أسس تقنية تساعد على تتبع تطور الحقينات وتعزيز التدبير المستدام للموارد المائية.
