يشهد قطاع التعدين بالمملكة تحولات نوعية ومفصلية ترتكز على تسريع عمليات الاستكشاف والتنقيب عن المعادن الحيوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها التيتانيوم والإنتيمون، سعياً إلى رفع القيمة المضافة للثروات التعدينية الوطنية وتعزيز مكانة البلاد في خريطة الإمدادات الدولية.
وتتصدر هذه الدينامية خطوات عملية ملموسة، يتقدمها مشروع “تايتان بيتش” الممتد على مساحة تصل إلى 192 كيلومتراً مربعاً، والذي انتقل إلى حيز التنفيذ الميداني عقب استيفاء التراخيص اللازمة، حيث انطلقت الأشغال التأسيسية لإقامة وحدة تجريبية لمعالجة المعادن، كخطوة أولى ضمن خطة تطوير تدريجية تمهد لتشييد المنشآت الإنتاجية الكبرى.
ويسعى المغرب من خلال استغلال مخزونه من التيتانيوم إلى حجز موقع متقدم داخل شبكات التوريد العالمية، بالنظر إلى الأهمية الجيواستراتيجية القسوة لهذا المعدن، ولا سيما مركب ثاني أكسيد التيتانيوم الذي صُنّف ضمن قائمة المواد الحيوية لدى القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي.
ويراهن القطاع التعديني على هذا التوجه لفتح آفاق صناعية جديدة يرتبط معظمها بالقطاعات المتقدمة العالية الطلب، وعلى رأسها صناعة الطيران، والتطبيقات الدفاعية والعسكرية، فضلاً عن الصناعات الكيماوية والطلاء.
