نجح المجمع الشريف للفوسفاط في استباق التشريعات الأوروبية الخاصة بخفض نسبة الكادميوم في الأسمدة الفوسفاتية، بعدما أصبح يصدر إلى الأسواق الأوروبية أسمدة لا تتجاوز نسبة الكادميوم فيها 20 مليغراماً لكل كيلوغرام، أي أقل بثلاث مرات من الحد الأقصى المعتمد حالياً داخل الاتحاد الأوروبي، والبالغ 60 مليغراماً لكل كيلوغرام، وبما يتوافق مع المستوى الذي تستهدفه أوروبا بحلول سنة 2030.
ويأتي هذا الإنجاز ثمرة استثمارات مبكرة أطلقها المجمع منذ سنة 2025 لتطوير تقنيات إزالة الكادميوم، مستفيداً من تحكمه الكامل في سلسلة الإنتاج، انطلاقاً من استخراج الفوسفاط وصولاً إلى تصنيع الأسمدة وتصديرها. ويُعد المركب الصناعي بالجرف الأصفر أكبر منصة صناعية ومعدنية بإفريقيا، حيث يتم إنتاج الجزء الأكبر من الأسمدة الفوسفاتية التابعة للمجمع.
ويعتمد المجمع أيضاً على خط الأنابيب المائي الرابط بين مناجم خريبكة والجرف الأصفر، على مسافة 235 كيلومتراً، باستثمار بلغت قيمته 4,5 مليارات درهم، وهو مشروع يساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وخفض استهلاك المياه مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
وتتم إزالة الكادميوم خلال مرحلة إنتاج حمض الفوسفوريك باستخدام تقنيات متطورة، من بينها التبلور المشترك وإضافة مواد خاصة لعزل هذا المعدن الموجود طبيعياً في الصخور الفوسفاتية، مع الحفاظ على جودة المنتج النهائي. كما تخضع جميع مراحل الإنتاج لمراقبة صارمة، مع الاستعانة بمختبرات خارجية لضمان مطابقة المنتجات للمعايير الأوروبية.
وحصلت شركة المغذيات الزراعية للمجمع الشريف للفوسفاط، خلال سنة 2025، على شهادة الأسمدة منخفضة الكادميوم المخصصة للمنتجات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز تنافسية المجمع على الصعيد الدولي.
وبفضل امتلاك المغرب نحو 70 في المائة من الاحتياطات العالمية للفوسفاط، وإنتاج المجمع لأكثر من 15 مليون طن من الأسمدة سنوياً، يراهن المجمع الشريف للفوسفاط على تعميم تقنيات إزالة الكادميوم في مختلف أسواقه بحلول نهاية سنة 2027، في إطار استراتيجية تقوم على الاستدامة، واحترام المعايير البيئية، وتعزيز مكانته كأحد أبرز المنتجين العالميين للأسمدة الفوسفاتية.

