أصدر الأعضاء الجماعيون المستقلون بمجلس جماعة سيدي حمادي بيانا يحمل رقم (2)، ردا على العريضة الاستنكارية التي وقعتها مجموعة من جمعيات المجتمع المدني، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل توظيفا للدعم العمومي المخصص للجمعيات لخدمة أغراض سياسية، ومؤكدين ضرورة صون استقلالية العمل الجمعوي وإبعاده عن التجاذبات السياسية. وفيما يلي نص البيان:
“إننا، نحن الأعضاء المستقلون بجماعة سيدي حمادي، نسجل باستغراب شديد صدور بيان استنكاري باسم عدد من جمعيات المجتمع المدني، ونعتبره انحرافا عن الرسالة النبيلة التي أسست من أجلها الجمعيات، ومحاولة مكشوفة لإقحام المجتمع المدني في صراعات سياسية وانتخابية لا تمت بصلة إلى خدمة الصالح العام، بل تسعى إلى توظيفه كأداة للدفاع عن أطراف بعينها.
وإننا نؤكد أن المجتمع المدني الحر والمستقل لا يمكن أن يكون واجهة لتبرير الاختلالات أو وسيلة لإضفاء المشروعية على ممارسات تثير تساؤلات الرأي العام، وإنما دوره الأصيل هو الدفاع عن مصالح المواطنين، وممارسة الرقابة المجتمعية بكل استقلالية وحياد، بعيدا عن منطق الولاءات أو تبادل المصالح.
كما نعتبر أن البيان المذكور يعكس منطقا مرفوضا قوامه “الدعم مقابل الاصطفاف”، ويأتي في سياق حملة مبكرة تستهدف كل من اختار قول الحقيقة وكشف أوجه القصور في تدبير الشأن المحلي، وهي الاختلالات التي لم تكن وليدة اليوم، بل شكلت أحد الأسباب الجوهرية التي دفعتنا، بكل مسؤولية، إلى تقديم استقالتنا احتراما لضمائرنا والتزاما بواجبنا تجاه الساكنة.
كما نؤكد أن أي محاولة لتوظيف بعض جمعيات المجتمع المدني المستفيدة من الدعم العمومي من أجل التأثير على الرأي العام أو طمس الحقائق، لن تحقق الغاية المرجوة، بل ستكون سببا في اتساع دائرة التساؤلات، وستدفع شريحة أوسع من ساكنة جماعة سيدي حمادي إلى المطالبة بكشف كل التفاصيل المرتبطة بتدبير شؤون جماعتهم، إيمانا منهم بأن الشفافية هي أساس الثقة، وأن تدبير الشأن العام ينبغي أن يظل خاضعا للمساءلة والمحاسبة، لا محصنا ببيانات التأييد أو محاولات حجب النقاش العمومي.
وإن استقالتنا من عضوية المجلس لا تعني، بأي حال من الأحوال، انسحابنا من معركة الدفاع عن مصالح الساكنة أو تخلينا عن مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه أبناء جماعتنا. فالاستقالة كانت موقفا مبدئيا احتجاجا على اختلالات في التدبير، وليست تراجعا عن أداء الواجب. ومن هذا المنطلق، نجدد عزمنا على مواصلة العمل إلى جانب كل الضمائر الحية والقوى الصادقة التي تزخر بها جماعة سيدي حمادي، دفاعا عن الحق، وانتصارا للشفافية، وإيمانا بأن خدمة المواطن مسؤولية لا ترتبط بمنصب، بل بقناعة راسخة وإرادة صادقة في الإصلاح.
وإن حق المواطنين وكافة الفاعلين في مساءلة المسؤولين، وإثارة النقاش العمومي حول تدبير المال والشأن العام، حق دستوري وقانوني لا يجوز مصادرته أو الالتفاف عليه ببيانات التخوين والتشهير، لأن الديمقراطية الحقة تبنى بالحوار والنقد المسؤول، لا بإسكات الأصوات المخالفة أو التشكيك في نواياها.
وعليه، فإننا نجدد تمسكنا بخيار الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وندعو جميع الفاعلين، وفي مقدمتهم مكونات المجتمع المدني، إلى صون استقلاليتهم والابتعاد عن الاصطفافات الضيقة، والعمل على فتح نقاش جاد ومسؤول حول واقع الجماعة، بما يخدم التنمية المحلية ويحفظ كرامة المواطنين ويصون ثقتهم في المؤسسات.”

