رجحت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” المتخصصة في التحليلات الاقتصادية والمالية أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء إيجابي خلال السنوات المقبلة، مع الحفاظ على معدلات نمو تفوق 4 في المائة رغم التحديات المرتبطة بالوضع الاقتصادي العالمي.
وأفادت المؤسسة بأن الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة سيحقق نمواً بنسبة 4.1 في المائة خلال سنتي 2026 و2027، وهو مستوى ينسجم مع توقعات الأسواق والمؤسسات المالية الدولية، رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بنسبة 4.6 في المائة المرتقبة خلال سنة 2025.
ويعكس هذا الأداء، بحسب التقرير، متانة الاقتصاد المغربي وقدرته على الحفاظ على ديناميته الإيجابية، خاصة أن هذه المعدلات تبقى أعلى بكثير من متوسط النمو المسجل خلال العقد الأخير، والذي لم يتجاوز 2.6 في المائة.
وأكد خبراء المؤسسة أن الاستثمار والاستهلاك الأسري سيواصلان لعب دور المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، في وقت يُنتظر أن تكون مساهمة الصادرات الصافية أقل تأثيراً في دعم النشاط الاقتصادي.
أما القطاع الفلاحي، فيرتقب أن يشهد انتعاشاً ملحوظاً خلال سنة 2026، مستفيداً من تحسن الظروف الإنتاجية، وهو ما من شأنه التخفيف من آثار الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد العالمية أو الارتفاعات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الدولية.
وفي ما يخص الاستثمارات، أشارت “فيتش سوليوشنز” إلى أن وتيرة نموها ستتراجع نسبياً مقارنة بالمستويات الاستثنائية المسجلة خلال سنتي 2024 و2025، لكنها ستظل محافظة على أداء قوي يناهز 7 في المائة.
ويفوق هذا المعدل متوسط نمو الاستثمار خلال السنوات العشر الماضية، والذي بلغ حوالي 6.2 في المائة، ما يعكس استمرار جاذبية الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب المشاريع الكبرى.
ويرتبط هذا الزخم الاستثماري، وفق المؤسسة، باستمرار الأوراش المرتبطة بتطوير البنيات التحتية للنقل واللوجستيك، في إطار الاستعدادات التي تباشرها المملكة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، إلى جانب مشاريع تنموية أخرى تروم تعزيز التنافسية الاقتصادية للمغرب.
وتؤكد هذه التوقعات أن الاقتصاد المغربي يواصل ترسيخ أسس نموه رغم التقلبات الدولية، مستفيداً من دينامية الاستثمار والإصلاحات الهيكلية التي تشهدها عدة قطاعات استراتيجية.

