في خطوة تعكس التقدم المتواصل الذي يشهده العالم القروي بالمغرب، تجاوزت نسبة الاستفادة من الربط الفردي بشبكة الماء الصالح للشرب 51 في المائة من مجموع سكان المناطق القروية، وهو ما مكن حوالي 6.8 ملايين نسمة، موزعين على أكثر من 10 آلاف دوار، من الولوج المباشر إلى هذه الخدمة الحيوية.
وتبرز أهمية هذا الإنجاز عند مقارنته بالسنوات الماضية، إذ لم تكن نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب في القرى تتجاوز 30 في المائة سنة 2016، قبل أن تعرف ارتفاعا ملحوظا بفضل تنزيل برنامج وطني ضخم خصصت له استثمارات تفوق 40 مليار درهم، بمساهمة الدولة والجماعات الترابية ووكالات التنمية، في إطار رؤية تستهدف تعزيز العدالة المجالية وضمان الأمن المائي.
وتركز المشاريع المنجزة على المناطق الأكثر تضررا من آثار الجفاف وندرة المياه، مع العمل التدريجي على تعميم الربط الفردي حتى داخل التجمعات السكنية الصغيرة التي كانت تعتمد سابقا على الصهاريج أو نقاط التوزيع الجماعية.
كما ساهم هذا التحول في تحسين الظروف المعيشية لساكنة العالم القروي، حيث ارتفع معدل استهلاك الفرد من الماء من أقل من 20 لترا يوميا إلى نحو 50 لترا، إلى جانب تراجع عدد من الأمراض المرتبطة بالمياه غير الصالحة للشرب، وتخفيف الأعباء اليومية عن النساء والأطفال المرتبطة بجلب المياه.
وفي مواجهة تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، تواصل الجهات المعنية تطوير حلول جديدة لضمان استدامة هذه الخدمات، من خلال توسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه المعالجة، واعتماد تقنيات ذكية لرصد التسربات وترشيد الاستهلاك، إضافة إلى حملات توعوية لتعزيز ثقافة الحفاظ على الموارد المائية.
وفي أفق السنوات المقبلة، تراهن السلطات على رفع نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب في الوسط القروي إلى 70 في المائة بحلول سنة 2027، ضمن المخطط التوجيهي للماء 2020-2050، الذي يضع الحق في الولوج إلى الماء ضمن أولويات التنمية المستدامة بالمملكة.
