تواصل جامعة ابن زهر ترسيخ حضورها العلمي والثقافي وطنيا ودوليا، من خلال مشاركتها المتميزة في فعاليات الدورة الواحدة والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم بمدينة الرباط خلال الفترة الممتدة من 01 إلى 10 ماي 2026، وذلك عبر برنامج علمي وثقافي غني ومتعدد الأبعاد، احتضنه رواق الجامعة بالجناح A، وشكل فضاءً مفتوحاً للحوار الأكاديمي وتبادل الخبرات وتثمين الإنتاج العلمي والمعرفي.
وقد عكست هذه المشاركة الدينامية المتواصلة التي تشهدها جامعة ابن زهر في مجالات البحث العلمي والانفتاح الثقافي، من خلال تنظيم سلسلة من الموائد المستديرة واللقاءات الفكرية وحفلات تقديم وتوقيع المؤلفات العلمية، بمشاركة أزيد من أربعين أستاذاً باحثاً من مختلف التخصصات والحقول المعرفية، بما يعكس غنى وتنوع العرض الأكاديمي والعلمي الذي تزخر به الجامعة.
وشهد البرنامج العلمي لرواق الجامعة معالجة عدد من القضايا الراهنة ذات الأبعاد العلمية والمجتمعية والاستراتيجية، حيث افتتحت الجامعة مشاركتها بتنظيم مائدة مستديرة حول موضوع :
«التدبير المستدام للماء: أي دور للبحث العلمي في مواجهة التحديات الراهنة؟»، والتي شكلت مناسبة لتسليط الضوء على أهمية البحث العلمي في مواكبة السياسات العمومية واقتراح حلول مبتكرة لضمان الاستدامة المائية، من خلال مقاربات متعددة التخصصات جمعت بين العلوم والتشريع والقضايا البيئية.
كما احتضن الرواق لقاءات علمية ناقشت موضوع الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة، من بينها ندوة حول:
«تدريس العلوم الإنسانية والبحث فيها في ضوء تحديات الذكاء الاصطناعي»، والتي فتحت نقاشاً أكاديمياً حول التحولات التي تعرفها الممارسات التعليمية والبحثية في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب مائدة مستديرة خصصت لموضوع:
«التحول الرقمي بالمغرب والذكاء الاصطناعي: نحو رؤية قانونية استشرافية»، حيث تم التطرق إلى الرهانات القانونية والمؤسساتية والأخلاقية المرتبطة بالطفرة الرقمية، وانعكاساتها على تحديث الإدارة العمومية وجودة الخدمات وتقريبها من المواطن.
وفي السياق ذاته، عرف رواق الجامعة تنظيم لقاء علمي حول :
«الذكاء الاصطناعي والروبوتيك في المجال الطبي»، بمشاركة أطباء وأساتذة باحثين، ناقشوا من خلاله التحولات التي يشهدها القطاع الصحي في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، وما تطرحه من آفاق واعدة وتحديات أخلاقية وإنسانية مرتبطة بمستقبل الممارسة الطبية.
كما خصصت الجامعة حيزا مهما من برنامجها العلمي للقضايا المجتمعية والإنسانية الراهنة، من خلال تنظيم مائدة مستديرة حول:
«دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تحقيق التنمية المستدامة»، والتي أبرزت أهمية هذا النموذج الاقتصادي في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المجالية ودعم المبادرات المحلية، إلى جانب لقاء علمي حول:
«العقوبات البديلة: نحو سياسة جنائية أكثر إنسانية وفعالية»، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير السياسة الجنائية وتعزيز مقاربات الإدماج وإعادة التأهيل.
وامتد النقاش الأكاديمي كذلك إلى القضايا الفكرية والجيوسياسية والثقافية، عبر تنظيم مائدة مستديرة حول:
«المغرب ودول جنوب الصحراء: تقاطعات في الفكر والتاريخ»، والتي سلطت الضوء على عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع المغرب ببلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وأبعاد التعاون والتفاعل الثقافي والإنساني المشترك.
وعلى مستوى تثمين الإنتاج الأكاديمي، شهد رواق جامعة ابن زهر تنظيم عدد من حفلات توقيع المؤلفات العلمية الجديدة، التي عكست تنوع مجالات البحث داخل الجامعة، وشملت مؤلفات في العلوم القانونية والشرعية والاقتصاد والتدبير والعلوم الإنسانية والاجتماعية والهجرة وعلم الاجتماع والدراسات الحضرية، من بينها:
«أحكام البنوة والنسب في ضوء الفقه الإسلامي ومدونة الأسرة»،
«النقد الأصولي عند المالكية»،
«Comprendre les incoterms»،
«Calcul des probabilités»،
«Artificial Intelligence and the Future of Learning»،
«أطلس الهجرة المغربية بالخارج»،
«حوادث السير والسلامة الطرقية بالمغرب: مقاربات ودراسات في السلوك والتمثلات والسياسات العمومية»،
«علم اجتماع الطب والمرض»،
«المدينة والفن »
وقد شكلت هذه البرمجة العلمية والثقافية المتنوعة فرصة لتعزيز الحوار بين الجامعة ومحيطها المجتمعي، وإبراز مكانة جامعة ابن زهر كفضاء منتج للمعرفة ومنفتح على مختلف القضايا الراهنة والتحديات المستقبلية، بما ينسجم مع توجهاتها الاستراتيجية الرامية إلى دعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار وترسيخ قيم الانفتاح والتعدد والتفاعل الثقافي. ويعكس هذا التوجه أيضاً المكانة التي باتت تحتلها الجامعة على مستوى النشر الأكاديمي، حيث احتلت جامعة ابن زهر المرتبة الثانية وطنياً في مجال النشر الجامعي، بفضل تنوع إصداراتها ومساهمتها المتواصلة في تعزيز الإنتاج العلمي والمعرفي على الصعيد الوطني.
ومن خلال هذه المشاركة النوعية، تؤكد جامعة ابن زهر مرة أخرى انخراطها الفاعل في الدينامية الثقافية والعلمية الوطنية، وحرصها على المساهمة في إشعاع الجامعة المغربية وتثمين الرأسمال العلمي والفكري لأساتذتها وباحثيها، بما يعزز حضورها كمؤسسة جامعية مواطنة، منفتحة على قضايا المجتمع ومواكبة للتحولات المعرفية والتكنولوجية المعاصرة.
