قال يوسف جبهة رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة إن عملية الاكتتاب بشأن إنجاز أكبر محطة لتحلية مياه البحر بالمغرب، والتي ستستفيد منها تيزنيت وتارودانت، انطلقت منذ أيام، والتي ستنتج نحو 350 مليون متر مكعب بكلفة مالية تناهز 15مليار درهم لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، حيث ستُوجه 250 مليون متر مكعب لضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي، مما سيسمح بالحفاظ على المساحات المزروعة الحالية وتوسيعها بـنحو 11 ألف هكتار إضافية في مناطق تيزنيت وتارودانت.
وأوضح جبهة، خلال مشاركته في فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب بمدينة مكناس”، أن هذا المشروع الضخم المهيكل يأتي بعد نجاح التجربة الأولي لمحطة تحلية مياه البحر بمنطقة “الدويرة” في اشتوكة أيت باها لمواجهة التحديات المائية والتقلبات الجوية وندرة المياه، سواء تعلق الأمر بمياه الري الفلاحي أو تلك الموجهة للماء الصالح للشرب.
كما يُرتقب أن يسمح المشروع بالحفاظ على المساحات الزراعية الحالية، مع إمكانية توسيعها بنحو 11 ألف هكتار إضافية، خصوصا في محوري تيزنيت وتارودانت، وهما من أكثر المناطق تضررا من استنزاف الفرشات المائية.
وتهم شبكة التوزيع المرتقبة ستغطي مجالا واسعا يمتد من الساحل الأطلسي نحو الداخل، عابرة عددا من الأحواض المائية، من بينها حوض ماسة، وحوض الكردان، وأحواض سوس التقليدية، وهو امتداد يعكس توجها لإعادة توزيع الموارد المائية بشكل ترابي أكثر توازنا، خاصة لفائدة المناطق التي تعاني من نضوب حاد في المياه الجوفية.
وبحسب رئيس غرفة الفلاحة لجهة سوس ماسة يوسف جبهة، فإن هذا المشروع المهيكل لا يقتصر على البعد التقني، بل يحمل رهانات اقتصادية واجتماعية كبيرة، من بينها حماية آلاف مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، وضمان استقرار الإنتاج الفلاحي التصديري، علاوة على تقليص آثار الجفاف المتكرر، وهو ما سيمكن من إحداث حوالي 1500 منصب شغل مباشر، إضافة إلى نحو 1800 مستفيد من المشروع، في سياق يتسم بارتفاع الطلب على فرص الشغل في المجال القروي.
وبحسب المتحدث، يأتي هذا المشروع امتدادا لتجربة محطة تحلية مياه البحر بالدويرة على تراب عمالة اشتوكة أيت باها، التي اعتُبرت نموذجا ناجحا في التخفيف من الضغط على الموارد المائية التقليدية، غير أن تعميم هذه التجربة يطرح تحديات جديدة، أبرزها كلفة الطاقة المرتفعة لتحلية المياه التي بلغت في تحربة اشتوكة ايت خمسة دراهم دون احتساب الرسوم، وكذا استدامة تمويل المشاريع الكبرى من أجل تعزيز الأمن المائي وإنعاش الفلاحة في خطوة استراتيجية لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من التحولات المناخية والاقتصادية التي تعيش الندرة المائية والتقلبات المناخية، لأن نجاحه سيظل رهينا بمدى وضوح معطياته المالية، ونجاعة حكامته، وقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الموارد الطبيعية.
