نظمت سفارة المملكة المغربية لدى بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، يوم الخميس 26 فبراير 2026 ببروكسيل، حفل إفطار رمضاني في أجواء مفعمة بالدفء بمناسبة شهر رمضان المبارك
وقد شهد هذا الحدث مشاركة ما يقارب 700 شخصية من الأوساط السياسية والدبلوماسية والجامعية، إلى جانب عدد كبير من أفراد الجالية المغربية، الذين تقاسموا لحظة روحانية وأخوية يسودها الود والتآلف.
وقد عكست الحضور القوي للطلبة الشباب، بشكل خاص، مدى تشبث الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية، مع تأكيد اندماجها الكامل في المجتمع البلجيكي.
وتخللت الأمسية فقرة موسيقية على آلة القانون أبدع في أدائها الفنانين المغربيين محمد أمين القرشي و ياسين شواكي، حيث أهدت الحضور لحظة فنية راقية ساهمت في توفير أجواء ملائمة للتبادل والتقارب بين المشاركين.
وفي كلمته بالمناسبة، ذكّر سعادة السفير محمد عامر بأن شهر رمضان يشكل «شهر التآزر والتراحم والتضامن والتقاسم»، مبرزاً أن هذه الفترة تدعو إلى انفتاح القلوب وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.
وسلط السفير الضوء على خصوصية النموذج الديني المغربي، الذي تشكّل تاريخياً باعتباره تركيبة متوازنة، تقوم بالأساس على التفاعل بين النص والسياق، والتوفيق بين الإيمان والعقل، فضلاً عن بعد روحي قوي يعزز قيم التسامح والتعايش.
كما أكد أن نموذج الإسلام الوسطي هذا يندرج ضمن تقليد مغربي عريق قائم على التعددية، مذكراً بأن المكوّن اليهودي يشكل جزءاً أصيلاً وعريقاً من الهوية الوطنية، في حين دأبت المملكة على احتضان الجماعات المسيحية في إطار من الانفتاح وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
وفي هذا الصدد، شدد السفير على الدور المحوري الذي يضطلع به الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، في صون هذا التوازن الديني، من خلال إصلاح متعدد الأبعاد للحقل الديني يهدف إلى تعزيز الأمن الروحي، وترسيخ قيم التسامح، والوقاية من الانحرافات المتطرفة.
كما ذكّر بأن المملكة، وفي إطار هذه الرؤية، أطلقت مبادرات هيكلية، من بينها معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، الذي يساهم في تعزيز قدرات آلاف الأئمة في إفريقيا وخارجها.
وقد تميزت الأمسية أيضاً بتقديم الرئيس الجديد لجمعية أصدقاء المغرب، السيد جيفروي جينيري، بحضور سلفه البارون فرانسيس ديلبيري. وفي مداخلة مقتضبة، نوه السيد جينيري بجودة علاقات الصداقة التي تجمع بين المغرب وبلجيكا، معبراً عن عزمه العمل على تعزيز الجسور الإنسانية والثقافية والمؤسساتية بين البلدين.
واختتمت الأشغال بحفل عشاء في أجواء دافئة وودية.ومن خلال تنظيم هذا الإفطار، جددت سفارة المملكة المغربية تأكيد التزامها الراسخ بتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وترسيخ قيم العيش المشترك، وتقوية روابط الصداقة والتعاون بين المغرب وبلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ.



