تتجه بنما إلى تعزيز شراكتها الاقتصادية مع المغرب، من خلال التحضير لعرض حكومي يستهدف استقطاب مركز إقليمي للمجمع الشريف للفوسفاط، بهدف اعتماد البلاد منصة لتوزيع الأسمدة المغربية نحو أسواق أمريكا اللاتينية.
وفي هذا الإطار، شرعت وزارات الزراعة والخارجية والتجارة البنمية في تنسيق جهودها لإعداد مقترح متكامل يأخذ بعين الاعتبار البنية التحتية اللوجستية، والحوافز الاستثمارية، والإطار التنظيمي، وذلك عقب إبداء المجمع الشريف للفوسفاط اهتماما بإمكانية اتخاذ بنما مركزا لعملياته التجارية والتوزيعية بالمنطقة.
وبحسب معطيات صادرة عن وزارة التنمية الزراعية البنمية، فقد عقد مسؤولون حكوميون اجتماعا يوم 15 شتنبر الماضي لمناقشة آفاق المشروع، بمشاركة نائب الوزير خوسيه أنيبال رينكون ومسؤولين مكلفين بالاستثمار والمناطق الحرة والعلاقات الاقتصادية، إلى جانب سفيرة بنما لدى المغرب التي شاركت في الاجتماع عن بعد.
ويستند هذا التوجه إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لبنما، وما تتوفر عليه من بنية مينائية وخدمات لوجستية مرتبطة بقناة بنما، وهو ما قد يمنح المجمع الشريف للفوسفاط إمكانية تسهيل وصول منتجاته إلى عدد من الأسواق في أمريكا اللاتينية، في حال التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع.
وتعود المباحثات الأولية إلى يناير 2026، حين قام وزير التنمية الزراعية البنمي، روبرتو ليناريس، بزيارة إلى منشآت المجمع الشريف للفوسفاط بالمغرب، حيث ناقش مع المسؤولين إمكانية إحداث مركز إقليمي للتوزيع يساهم في توسيع حضور الأسمدة المغربية بالمنطقة.
وفي سياق متصل، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في رسالة مؤرخة في 15 أكتوبر الماضي، التزام المغرب بمواصلة دعم القطاع الزراعي البنمي عبر توفير الأسمدة، وتعزيز التعاون لمواجهة التحديات المناخية وضمان الأمن الغذائي.
وسبق لبنما أن استفادت من هبة مغربية في إطار اتفاق يقضي بتوفير ألف طن من الأسمدة سنويا على مدى ثلاث سنوات، لفائدة نحو 4000 فلاح صغير و300 حديقة مدرسية، في خطوة تروم دعم الإنتاج الزراعي المحلي وتحسين ظروف اشتغال صغار المزارعين.
كما تدرس السلطات البنمية إمكانية اقتناء كميات إضافية تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف طن من الأسمدة المغربية، بهدف إعادة بيعها للمزارعين بأسعار التكلفة، والتخفيف من أعباء الاستيراد المرتفعة التي تواجه القطاع الزراعي.
ويعكس هذا المسار توجها نحو الارتقاء بالعلاقات المغربية البنمية من التعاون التجاري وتوريد الأسمدة إلى شراكة ذات امتداد لوجستي واستثماري، غير أن المشروع لا يزال في مرحلة دراسة العرض الحكومي، دون الإعلان عن قيمة الاستثمار المرتقب أو موقع المركز أو موعد دخوله حيز التنفيذ.
