كشف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، عن مشروع لربط مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء بمدينة مراكش عبر القطار فائق السرعة، بما سيمكن المسافرين القادمين من الخارج من الوصول إلى المدينة الحمراء في مدة تقل عن 55 دقيقة، وذلك في إطار جهود تطوير منظومة النقل وتعزيز جاذبية الوجهات السياحية المغربية.
ويعتمد المشروع على إحداث محطة سككية من الجيل الجديد داخل مطار محمد الخامس، تتيح الربط المباشر بين النقل الجوي والسككي، وتمكن المسافرين من الانتقال من الطائرة إلى القطار دون الحاجة إلى مغادرة المطار لتغيير وسيلة النقل.
وأوضح قيوح، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة النقل واللوجيستيك برسم سنة 2027، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن هذا الربط من شأنه فتح آفاق جديدة لاستقطاب السياح من الأسواق الأمريكية والآسيوية، عبر توفير تذاكر موحدة تجمع بين الرحلات الجوية والتنقل بالقطار، بما يقلص مدة الوصول إلى مراكش ويحد من الحاجة إلى المرور عبر مطارات أوروبية، من بينها باريس ومدريد وبرشلونة وفرانكفورت.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع مساعي الخطوط الملكية المغربية لتوسيع اتفاقيات التعاون مع شركات الطيران الدولية، من قبيل «British Airways» و«Turkish Airlines» و«Iberia» و«American Airlines»، فضلا عن اتفاق «AccesRail» الذي يتيح الجمع بين خدمات الطائرة والقطار والحافلة ضمن مسار سفر موحد، مع العمل على توسيع نطاقه ليشمل شبكة المكتب الوطني للسكك الحديدية.
ومن المنتظر أن يسهم هذا النموذج في إعادة توزيع حركة النقل الجوي بين الدار البيضاء ومراكش، من خلال تخصيص مطار محمد الخامس لاستقبال الرحلات الطويلة المدى، مع مواصلة مطار مراكش المنارة استقبال الرحلات القصيرة والمتوسطة، خصوصا القادمة من الأسواق الأوروبية، وهو ما قد يخفف الضغط على المطار الأخير ويعزز مكانة الدار البيضاء كمنصة للربط الجوي الدولي.
وتندرج هذه المشاريع ضمن استراتيجية «مطارات 2030»، التي ترصد غلافا استثماريا إجماليا بقيمة 38 مليار درهم لتحديث البنية التحتية للمطارات المغربية، بهدف رفع طاقتها الاستيعابية من نحو 40 مليون مسافر حاليا إلى 80 مليون مسافر سنويا. ويتوزع هذا الغلاف بين 25 مليار درهم لمشاريع التوسعة والتطوير، و13 مليار درهم للصيانة واقتناء العقارات.
وعلى مستوى الأوراش الجارية، بلغت نسبة تقدم أشغال التوسعة، إلى غاية نهاية شتنبر 2026، نحو 18 في المائة بمطار طنجة ابن بطوطة، و16 في المائة بمطار أكادير المسيرة، و15 في المائة بمطار مراكش المنارة، و14 في المائة بمطار محمد الخامس، مقابل 4 في المائة بمطار فاس سايس. وفي المقابل، وصلت أشغال المحطة الجديدة بمطار الرباط سلا إلى مرحلة الإنجاز الكامل، في انتظار افتتاحها.
ويتصدر مطار محمد الخامس قائمة المشاريع من حيث حجم الاستثمار، بميزانية تبلغ 15 مليار درهم، تروم رفع طاقته الاستيعابية من 14 مليون إلى 34 مليون مسافر سنويا، مع تحديد سنة 2029 موعدا لاستكمال المشروع. وأشار الوزير إلى أن الأشغال دخلت مرحلة البناء، عقب الانتهاء من عمليات الحفر والتجهيز.
وبخصوص مطار مراكش المنارة، يهدف مشروع توسعته، الذي خصصت له ميزانية قدرها 3 مليارات درهم، إلى مضاعفة طاقته الاستيعابية من 8 ملايين إلى 16 مليون مسافر سنويا بحلول سنة 2028. وباستثمار مماثل، يرتقب رفع الطاقة الاستيعابية لمطار طنجة ابن بطوطة من مليوني مسافر إلى 7 ملايين.
كما تشمل الخطة تطوير مطار أكادير المسيرة، من خلال رفع طاقته الاستيعابية من 2,5 مليون إلى 7 ملايين مسافر سنويا، باستثمار يناهز 2,5 مليار درهم. أما مطار فاس سايس، فيستهدف مشروع توسعته بلوغ طاقة استيعابية تصل إلى 5 ملايين مسافر، مقابل مليوني مسافر حاليا، بغلاف مالي قدره 1,5 مليار درهم.
وفي الأقاليم الجنوبية، يرتقب تنفيذ مشروع لتأهيل مطار السمارة بميزانية أولية تبلغ 100 مليون درهم، بهدف تهيئة بنيته التحتية لاستقبال الطائرات متوسطة المدى، من طراز «بوينغ 737-800» وطائرات «إيرباص». ويتضمن المشروع توسيع عرض المدرج من 34 إلى 45 مترا، وإعادة تهيئة مرافقه، وتوسيع موقف الطائرات والممر المؤدي إليه، فضلا عن تأهيل المنشآت المرتبطة بالمنصة الجوية.
ولا تقتصر استراتيجية تطوير المطارات على توسيع المنشآت وزيادة طاقتها الاستيعابية، بل تمتد إلى تحديث الخدمات وتحسين تجربة المسافرين، من خلال تسريع رقمنة الإجراءات، واعتماد المسار البيومتري، وتطوير البوابات الإلكترونية لمراقبة الحدود. كما تشمل التدابير تفادي تكرار عمليات التفتيش بالنسبة للمسافرين على الرحلات الداخلية، وتسهيل عبور القادمين من الخارج والمتوجهين إلى مطارات وطنية أخرى.
ويتضمن البرنامج أيضا اعتماد مؤشر لقياس مدى رضا المسافرين، وإطلاق نظام «المسافر السري» لتقييم جودة الخدمات، ورقمنة معالجة الشكايات، وتوسيع استخدام الأنظمة البيومترية، بهدف تقليص فترات الانتظار وتحسين انسيابية حركة المسافرين داخل المطارات.
وتأتي هذه الأوراش في سياق الاستعدادات لاستضافة المملكة لكأس العالم 2030، بالتزامن مع النمو المتواصل لحركة النقل الجوي، إذ استقبلت المطارات المغربية 36,3 مليون مسافر خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 11 في المائة مقارنة بسنة 2024.
