دخلت أسعار المحروقات بالمغرب شهر أكتوبر بزيادات جديدة، بلغت 44 سنتيما للتر بالنسبة للبنزين الممتاز و85 سنتيما بالنسبة للغازوال، في سياق موجة من الارتفاعات المتواصلة منذ منتصف الصيف، بالتزامن مع الضغوط التي يشهدها سوق النفط العالمي.
وتأتي هذه الزيادات في وقت تواصل فيه أسعار المحروقات التأثير بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات، ما يثير مجددا النقاش حول انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا في ظل ارتباط أسعار عدد من السلع والخدمات بتكاليف النقل واللوجستيك.
وفي مواجهة التداعيات المحتملة لهذه الارتفاعات، قررت الحكومة الحالية مواصلة الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي، في إطار إجراءات تستهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على هذا القطاع.
وفي المقابل، أكدت الحكومة أن تموين السوق الوطنية بالمحروقات يسير بشكل منتظم، مشيرة إلى أن المخزون الاحتياطي من الغازوال وغاز البوتان يغطي ما بين 40 و60 يوما، بما يضمن استمرارية تزويد السوق الوطنية.
وتعيد الزيادات الجديدة في أسعار المحروقات ملف الأسعار والقدرة الشرائية إلى واجهة النقاش الاقتصادي، كما تضع الحكومة المقبلة أمام تحديات مرتبطة بتطور أسعار الطاقة وانعكاساتها على الأسر والقطاعات الاقتصادية، إلى جانب البحث عن سبل التوفيق بين استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية.
ويأتي ذلك في سياق دولي تتأثر فيه أسعار النفط بعدة عوامل مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية، ما يجعل أسعار المحروقات بالمغرب مرتبطة إلى حد كبير بتقلبات أسعار الطاقة في السوق الدولية.
ويرى بدر زاهر الأزرق، محلل اقتصادي وخبير في قانون الأعمال من الرباط، أن تطورات أسعار المحروقات تطرح مجموعة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا على القدرة الشرائية، في وقت تترقب فيه الساحة الوطنية توجهات الحكومة المقبلة بشأن التعامل مع هذه التطورات.
