لم تعد جودة الخدمة العمومية تُقاس فقط باستمرارية توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء وخدمات التطهير السائل، بل أصبحت تُقاس أيضًا بمدى قرب المؤسسة من الزبون، وقدرتها على الإنصات إلى انتظاراته، والاستجابة لانشغالاته، وتحويل ملاحظاته وشكاياته إلى فرص فعلية للتحسين.
وانطلاقًا من هذا التوجه، تجعل الشركة الجهوية المتعددة الخدمات سوس ماسة (SRM-SM) من خدمة الزبون والإنصات إليه أحد المحاور الأساسية في مسارها نحو تجويد الأداء وتعزيز الثقة.
من معالجة الشكاية إلى معالجة أسبابها
بالنسبة إلى SRM-SM، لا تمثل الشكاية مجرد طلب يستوجب الرد، وإنما تشكل مصدرًا للمعلومة وفرصة للتعلم والتحسين.
فوراء كل شكاية تجربة أو إشكال يستحق الفهم والتحليل: فاتورة تحتاج إلى توضيح، مسطرة تحتاج إلى تبسيط، طلب تأخر في معالجته، أو عطب تقني يتطلب تدخلًا ميدانيًا.
لذلك، لا يقتصر الرهان على عدد الشكايات التي تمت معالجتها، بل يمتد إلى سؤال أساسي:
ماذا تعلمنا منها؟ وكيف يمكن تفادي تكرار أسبابها؟
وهنا تنتقل الشكاية من مجرد انشغال فردي إلى أداة للقياس والتحليل واتخاذ القرار والتحسين المستمر.
مركز علاقة الزبائن… واجهة للقرب
يشكل مركز علاقة الزبائن (CRC) والوكالات التجارية نقاط اتصال أساسية بين الشركة والزبون.
فجودة الاستقبال، ودقة المعلومة، وحسن الإصغاء، وسرعة التوجيه، ووضوح الجواب، كلها عناصر تصنع تجربة الزبون وتؤثر في مستوى ثقته بالمؤسسة.
كما أن تعدد قنوات التواصل يتيح تقريب الخدمات وتسهيل الولوج إليها، سواء تعلق الأمر بالاستفسارات أو الشكايات أو الطلبات التجارية والتقنية.
والهدف هو أن يشعر الزبون بأن صوته مسموع، وأن انشغاله مسجل، وأن طلبه موضوع تتبع إلى حين إيجاد المآل المناسب له.
من تسجيل الشكاية إلى تتبع مسارها
لا تنتهي علاقة الشركة بالزبون عند تسجيل الشكاية ومنحه رقمًا للتتبع.
فالخدمة الجيدة تقتضي ضمان انتقال الشكاية من الاستقبال إلى المعالجة ثم الإغلاق والتواصل مع الزبون بشأن مآلها.
وهذا يتطلب تنسيقًا فعالًا بين مصالح خدمة الزبائن والمصالح التقنية والتجارية والعملياتية، إلى جانب اعتماد مؤشرات لقياس آجال الاستجابة والمعالجة ونسبة الشكايات المتكررة ومستوى رضا الزبون.
كل موظف… سفير لخدمة الزبون
إذا كان CRC والوكالات يمثلان الواجهة المباشرة للشركة، فإن تجربة الزبون تُختبر أيضًا على أرض الميدان.
فالعون أو التقني الذي يتدخل لدى الزبون يمثل الشركة بأكملها.
الاحترام، وحسن التعامل، ووضوح الشرح، وجودة التدخل، والالتزام بالسلامة والمحافظة على محيط العمل، كلها ممارسات بسيطة في ظاهرها، لكنها أساسية في بناء صورة المؤسسة.
لذلك، فإن جودة خدمة الزبون ليست مسؤولية مصلحة واحدة، بل هي ثقافة مشتركة ومسؤولية جماعية.
الجودة… عندما تصبح تجربة يومية
إن نجاح SRM-SM في اجتياز افتحاص المراقبة الثاني والحفاظ على شهادات ISO 9001 وISO 14001 وISO 45001 يؤكد استمرارية منظومة تدبير تقوم على الجودة والبيئة والصحة والسلامة والتحسين المستمر.
غير أن القيمة الحقيقية للجودة تظهر عندما يشعر بها الزبون في حياته اليومية:
معلومة واضحة، استقبال جيد، استجابة في الآجال، شكاية تتم معالجتها، وتدخل ميداني يتم بجودة ومسؤولية.
فالجودة لا تُقاس فقط بما هو مكتوب في الإجراءات، وإنما بما يلمسه الزبون في كل نقطة تواصل مع المؤسسة.
صوت الزبون… بوصلة التحسين
في النهاية، فإن كل ملاحظة تحمل معلومة، وكل شكاية قد تكشف مجالًا للتحسين، وكل اقتراح يمكن أن يساهم في تطوير الخدمة.
ومن خلال الاستماع إلى الزبون، وتحليل ملاحظاته، وربطها بمؤشرات الأداء والإجراءات التصحيحية وفرص التحسين، يمكن تحويل صوت الزبون إلى بوصلة لتطوير الخدمة العمومية.
وهكذا، يصبح الرهان ليس فقط على حل الشكايات، وإنما على التعلم منها، وتحسين الأداء، والحد من تكرار أسبابها، وتعزيز تجربة الزبون.
من الشكاية يبدأ التحسين، ومن الإنصات تُبنى الثقة، ومن الثقة تتعزز جودة العلاقة بين SRM-SM وزبنائها.
