تواصل حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية التي ضربت مناطق حدودية بين النيبال والصين ارتفاعها، بعدما بلغت 1287 قتيلا، فيما تجاوز عدد المفقودين خمسة آلاف شخص، في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وفي تطور لافت، تمكنت فرق الإنقاذ النيبالية، اليوم الجمعة، من انتشال شخصين كانا لا يزالان على قيد الحياة تحت الأنقاض، بعدما عثرت عليهما داخل نفق مرتبط بمحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر تريشولي، وذلك بعد مرور تسعة أيام على الانهيار الجليدي والصخري الذي أدى إلى فيضانات مدمرة بعدد من الأقاليم.
وتكشف هذه العملية عن استمرار وجود آمال في العثور على ناجين، رغم مرور أكثر من أسبوع على وقوع الكارثة، في وقت تكثف فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث في المناطق الأكثر تضررا.
وبالتوازي مع جهود الإنقاذ، تواجه السلطات النيبالية تحديات كبيرة مرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة، حيث قدر رئيس الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، دارما راج أوبريتي، تكلفة الاحتياجات الأولية خلال الأشهر الأربعة الأولى بنحو 52.6 مليون دولار.
وتشمل هذه التكاليف إعادة بناء الطرق، وإنشاء ملاجئ مؤقتة، وتأمين مياه الشرب، فضلا عن إعادة التيار الكهربائي إلى المناطق التي تضررت بنيتها التحتية بفعل الفيضانات والانهيارات.
أما الخسائر المادية، فقد بلغت مستويات ضخمة، إذ قدرت الأضرار التي لحقت بالممتلكات والمساكن والبنية الأساسية جراء الفيضانات التي اجتاحت النيبال الشهر الماضي بما لا يقل عن 387.5 مليار روبية نيبالية، أي ما يعادل نحو 2.56 مليار دولار.
وفي ظل حجم الكارثة، بدأت فرق إنقاذ من عدة دول في الوصول إلى النيبال للمشاركة في عمليات الإغاثة والبحث عن ناجين أو مفقودين يحتمل بقاؤهم على قيد الحياة، استجابة لمناشدة أطلقتها السلطات النيبالية.
وكان وزير الخارجية النيبالي قد دعا إلى تقديم دعم دولي متخصص، خصوصا في المجالات الفنية واللوجستية والتقنية المرتبطة بعمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا وحفظ الجثث.
وتضع هذه التطورات السلطات النيبالية أمام مرحلة معقدة تجمع بين مواصلة البحث عن المفقودين، وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، والشروع في إصلاح البنيات التحتية التي دمرتها الكارثة، وسط حاجة متزايدة إلى الدعم الدولي.
