أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الخطاب الذي وجهه إلى الأمة مساء اليوم بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، أن ما يبعث على الفخر والاعتزاز في المسار الوطني هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما تتميز به مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية، معتبراً أن الاستقرار السياسي والأمني أصبح «عملة نادرة» في ظل ما يشهده المحيط الإقليمي والدولي من تقلبات واضطرابات.
وأوضح جلالة الملك أن المملكة تعيش مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، داعياً إلى ترسيخ روح الثقة والتفاؤل وتجاوز خطابات اليأس والإحباط، بما يواكب الدينامية التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات.
وشدد جلالته على أن المنجزات التي حققتها المملكة لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة ومنهج في الحكم يقوم على المبادرة والعمل المتواصل، مؤكداً أن هدفه الأساسي ظل دائماً هو تمكين المغاربة من شروط العيش الكريم، بعيداً عن البحث عن أمجاد شخصية أو اعتراف بدور ريادي على المستوى القاري أو الدولي.
وأشار الملك محمد السادس إلى أن ما تحقق يتجاوز حصيلة العمل الحكومي أو البرلماني، بل يعكس سنوات من الإصلاحات والاستثمارات التي مكنت المغرب من ترسيخ مكانته كفاعل اقتصادي وازن على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز جلالته أن المشاريع والأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة تتطلب تعبئة مالية غير مسبوقة، تشمل تطوير القطاع المالي وتعزيز الادخار الوطني، بما يضمن مواصلة تمويل المشاريع الاستراتيجية.
كما أكد أن المغرب يواصل تعزيز سيادته الوطنية من خلال تطوير القطاعات الصناعية الاستراتيجية، وفي مقدمتها صناعة الأدوية والصناعة الدفاعية، بما يسهم في تقوية القدرات الوطنية وصيانة أمن المملكة ووحدتها الترابية.
وفي هذا السياق، أعلن جلالة الملك أن المغرب أصبح ضمن الدول الرائدة صناعياً، بعدما أضحى أول مصنع ومصدر للسيارات في إفريقيا، مشيراً إلى أن قطاعي السيارات والطيران يشكلان اليوم نحو 40 في المائة من إجمالي الصادرات الوطنية، متجاوزين صادرات الفوسفاط.
وسجل الخطاب الملكي أيضاً أن الموسم الفلاحي الجيد ساهم في إعطاء دفعة قوية للاقتصاد الوطني، مؤكداً أن استقرار المملكة يشكل ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وترسيخ مكانة المغرب كقطب تنموي مرجعي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
