في خطوة تعكس التزام المملكة بتعزيز حماية النظم البيئية البحرية وترسيخ مبادئ الصيد المستدام، تم استكمال أشغال تجهيز المحمية البحرية “ماسة” بمنظومة متكاملة للإشارات والعلامات البحرية، وذلك في إطار استراتيجية كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري الرامية إلى تأهيل المناطق البحرية المحمية وتطوير آليات تدبيرها.
وشمل المشروع تثبيت أربع عوامات بحرية لتحديد المجال البحري للمحمية بشكل واضح، بما يسهم في التعريف بحدودها، وتسهيل عمليات المراقبة الميدانية، وتعزيز سلامة الملاحة البحرية، فضلاً عن تمكين مهنيي الصيد من التعرف بدقة على المناطق الخاضعة لإجراءات الحماية.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق تنزيل أهداف مخطط “أليوتيس”، الذي يجعل من استدامة الموارد البحرية والحفاظ على التنوع البيولوجي أحد أبرز محاوره، من خلال إرساء شبكة من المناطق البحرية المحمية القادرة على حماية الموائل الطبيعية الحساسة، والمحافظة على مناطق تكاثر ونمو الأحياء البحرية، بما يساهم في تجديد المخزون السمكي وضمان استدامة استغلاله.
ولعبت مصالح مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني دوراً محورياً في إنجاز هذا المشروع، عبر مواكبة مختلف مراحله التقنية والإدارية، والتنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، لضمان تثبيت العوامات وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يحقق الأهداف البيئية والعملية المرجوة.
وتكتسي المحمية البحرية “ماسة”، الممتدة بين منطقتي فركليك ولكزيرة، أهمية بيئية خاصة، باعتبارها من أبرز الفضاءات البحرية على الساحل الأطلسي، لما تزخر به من تنوع بيولوجي وموائل طبيعية تحتضن عدداً من الأنواع البحرية ذات القيمة الاقتصادية والبيئية.
ويرى مهنيون ومهتمون بالشأن البحري أن تثبيت هذه الإشارات البحرية يشكل خطوة عملية نحو تعزيز حكامة المجال البحري، من خلال الحد من أنشطة الصيد داخل المناطق المحمية، وتحسين عمليات المراقبة والتتبع، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى التوفيق بين استغلال الموارد البحرية والمحافظة عليها لفائدة الأجيال المقبلة.
ويؤكد هذا المشروع أن حماية الثروات السمكية لم تعد تقتصر على سن القوانين والتنظيمات، بل أصبحت تعتمد أيضاً على توفير البنيات والتجهيزات الميدانية الحديثة التي تضمن التطبيق الفعلي لإجراءات الحماية، بما يعزز مكانة المغرب في مجال تدبير المناطق البحرية المحمية وفق أحدث الممارسات العلمية والبيئية.
