شهدت مدينة الحسيمة، أمس السبت، إطلاق أول منصة رقمية وطنية مخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، في خطوة تروم تعزيز الإدماج الرقمي وتسهيل الولوج إلى المعلومات والخدمات لفائدة هذه الفئة، بما يساهم في دعم استقلاليتها ومشاركتها الفاعلة داخل المجتمع.
وجرى الإعلان عن المنصة الرقمية الجديدة، التي تحمل اسم “من أجل مستقبل أفضل” وعنوانها الإلكتروني www.enableme.ma، خلال ورشة تفكير نظمتها جمعية الحمامة البيضاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، لتصبح بذلك أول منصة من نوعها على الصعيد الوطني والخامسة عالمياً في هذا المجال.
وتهدف هذه المبادرة إلى توفير فضاء رقمي شامل يمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من الوصول إلى المعلومات والخدمات الأساسية، إلى جانب تعزيز التواصل وتبادل التجارب والخبرات، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الموجهة إليهم وترسيخ مبادئ الإدماج والمساواة.
وفي هذا السياق، أوضح ياسين بنسليمان، منسق المشروع، أن المنصة تم تطويرها في إطار شبكة “ممر” التي تضم أكثر من 35 جمعية تنشط في مجال الإعاقة عبر مختلف جهات المملكة، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في دعم الإدماج الرقمي وتمكين هذه الفئة من الاستفادة من الموارد والمراجع المتاحة، فضلاً عن تعزيز الوعي بقضايا الإعاقة وحقوق الأشخاص المعنيين.
وتزامناً مع إطلاق المنصة، احتضنت الحسيمة ورشة حول موضوع “العمل الجمعوي في مجال الإعاقة بين التوجهين الخدماتي والترافعي”، ناقش خلالها المشاركون واقع الجمعيات العاملة في القطاع والتحديات التي تواجهها في تنزيل برامجها ومشاريعها الميدانية.
كما شكل اللقاء فرصة لتبادل التجارب والخبرات بين الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، مع التركيز على أهمية الانتقال نحو مقاربات أكثر فعالية تقوم على التمكين والمشاركة والدفاع عن الحقوق، بما يعزز حضور الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن مختلف البرامج التنموية.
ومن جانبه، أكد عبد المالك أصريح، عضو المكتب التنفيذي لجمعية الحمامة البيضاء، أن الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة تضطلع بأدوار أساسية في تقديم الخدمات الاجتماعية والتربوية والتأهيلية، مبرزاً في الوقت ذاته أهمية تعزيز الجانب الترافعي باعتباره جزءاً أساسياً من مهام هذه الهيئات للدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.
ويعكس إطلاق هذه المنصة الرقمية الجديدة الدينامية المتواصلة التي يشهدها مجال الإعاقة بالمغرب، والجهود الرامية إلى تطوير آليات الدعم والمواكبة، بما يضمن إدماجاً فعلياً وشاملاً للأشخاص في وضعية إعاقة، ويعزز مشاركتهم في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

