أكد رئيس جامعة ابن زهر، نبيل حمينة، أن توسيع العرض الجامعي بجهة الداخلة–وادي الذهب ساهم في مواكبة التحولات التنموية التي تشهدها المنطقة، من خلال توفير تكوينات تستجيب لمتطلبات سوق الشغل، وتعزيز البحث العلمي والانفتاح على المحيط الإفريقي.
وأوضح حمينة، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد الوحدة، أن هذه الدينامية تندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية رافعة للتنمية المندمجة، مشيرا إلى أن التعليم العالي بهذه الأقاليم انتقل من مرحلة التأسيس إلى بناء عرض جامعي متكامل يتيح للشباب متابعة تكوينات في تخصصات واعدة.
وفي هذا السياق، أبرز أن إحداث المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالداخلة يشكل محطة مهمة في تطوير العرض الجامعي، إذ سيمكن شباب الأقاليم الجنوبية من متابعة تكوينات هندسية داخل جهتهم، دون الحاجة إلى التنقل نحو مؤسسات جامعية بعيدة عن مقار إقامتهم.
وبخصوص ملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل، أفاد رئيس الجامعة بأن إعداد المسالك يعتمد على الإنصات إلى المحيط الاقتصادي، من خلال إرساء شراكات مع الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، مع مراعاة الخصوصيات المجالية والقطاعات الواعدة بكل جهة.
وأشار إلى أن التخصصات المطلوبة بالأقاليم الجنوبية تختلف عن تلك التي تستجيب لحاجيات مناطق أخرى، مبرزا أن التركيز بجهتي الداخلة–وادي الذهب والعيون–الساقية الحمراء ينصب على مجالات السياحة واللوجستيك والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والصيد البحري.
وأضاف أن هذه القطاعات تشكل محاور أساسية في إعداد مسالك تكوين المهندسين المرتقب افتتاحها بالمدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة، بما يضمن مواكبة المشاريع التنموية التي تعرفها المنطقة.
وعلى مستوى التعاون الإفريقي، أكد حمينة أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمدينة الداخلة يمنح المؤسسات الجامعية إمكانات مهمة لتعزيز انفتاحها على العمق الإفريقي، مشيرا إلى استقبالها أعدادا من الطلبة القادمين من مختلف بلدان القارة.
وأوضح أن الجامعة تعمل على تطوير بنيات للتكوين والبحث في مجالات ذات أهمية بالنسبة لإفريقيا، لاسيما الأمن الغذائي والماء والطاقة واللوجستيك، بما يعزز التعاون الأكاديمي والعلمي حول القضايا والتحديات المشتركة.
وفي ما يتعلق بالأولويات المستقبلية، كشف رئيس جامعة ابن زهر أن المؤسسة تراهن على الدبلوماسية الأكاديمية وتعزيز إشعاعها على المستويين الوطني والإفريقي، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل توسيع العرض البيداغوجي، ودعم البحث العلمي، وتشجيع الابتكار بالأقاليم الجنوبية.
ويتعلق المحور الأول بتطوير التكوينات، خاصة بالمدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة التي انطلقت حديثا، عبر إرساء مسالك في تخصصات الطاقات المتجددة والصيد البحري والاقتصاد الأزرق.
أما في مجال البحث العلمي، فأشار حمينة إلى الدينامية التي تعرفها كل من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والمدرسة العليا للتكنولوجيا، مؤكدا أن الجامعة تسعى إلى تعزيز هذه الأنشطة وتطويرها، بما يساهم في الرفع من مردوديتها العلمية.
وفي هذا الإطار، أعلن عن الاستعداد لإحداث مختبرات علمية بالأقاليم الجنوبية، ذات إشعاع وطني ودولي، بهدف دعم البحث العلمي وتوسيع مجالاته بهذه المناطق.
وبخصوص الابتكار، أوضح أن الجامعة تعمل على ترسيخ ثقافة المبادرة لدى الطلبة، من خلال تنظيم مسابقات داخل مؤسساتها، إلى جانب التوجه نحو إحداث حاضنات لمواكبة أصحاب المشاريع المبتكرة، ومساعدتهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مقاولات.
وعن دلالات عيد الوحدة، أكد حمينة أن هذه المناسبة تحمل رمزية عميقة، وتشكل محطة لتجديد التعبئة الوطنية حول قضية الصحراء المغربية، مبرزا الدور الذي تضطلع به الجامعة في ترسيخ الانتماء الوطني وصون الهوية.
وأضاف أن هذه المناسبة تتيح أيضا استحضار المسار الذي قطعه التعليم العالي والبحث العلمي بالأقاليم الجنوبية، وإبراز مساهمة المؤسسات الجامعية في تكوين الكفاءات ومواكبة التحولات التنموية التي تشهدها المنطقة.
