استقبلت سلاسل الإمداد المغربية شحنة صينية من الأمونيا السائلة تقدر بنحو 30 ألف طن، في خطوة تعكس توجه الموردين الصينيين نحو توسيع حضورهم في السوق المغربية، وتعزيز إمدادات إحدى المواد الأساسية المستخدمة في تصنيع الأسمدة الفوسفاطية.
ووفق معطيات أوردتها مديرية النقل بمدينة نانجينغ الصينية، غادرت السفينة البلجيكية «أرلون» الميناء يوم 13 أكتوبر الجاري، محملة بالشحنة المتجهة إلى المغرب عبر المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح، في رحلة بحرية تتجاوز 10 آلاف ميل بحري.
وأوضحت شركة «جيانغسو أنديفو» الصينية، المشرفة على العملية، أن هذه الشحنة تمثل أول عملية تصدير مباشر تنفذها الشركة لفائدة زبون في شمال إفريقيا، دون الكشف عن هوية الجهة المغربية المستوردة أو الميناء الذي ستصل إليه الحمولة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنسبة إلى الصناعة الفوسفاطية المغربية، التي تعتمد على الأمونيا المستوردة لتصنيع عدد من الأسمدة المركبة، رغم المكانة العالمية التي يحتلها المغرب في إنتاج الفوسفاط واحتياطياته الكبيرة من هذه المادة.
وتدخل الأمونيا في إنتاج أسمدة فوسفاط الأمونيوم الأحادي والثنائي، باعتبارها مصدرا أساسيا للنيتروجين، وهو عنصر ضروري لنمو النباتات. لذلك، يشكل تأمين إمداداتها بانتظام عاملا مهما للحفاظ على استمرارية الإنتاج الصناعي وتلبية الطلب في الأسواق الدولية.
ويأتي وصول الشحنة في سياق يتسم بتقلبات أسواق المواد الكيميائية واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما يدفع الشركات إلى تنويع مصادر التزود والبحث عن مسارات تجارية جديدة للحد من مخاطر انقطاع الإمدادات.
وتتميز السفينة «أرلون» بتجهيزات تقنية متطورة، إذ تنتمي إلى جيل جديد من ناقلات الغاز التي يمكنها استخدام الأمونيا وقودا لتشغيل محركاتها. وتندرج ضمن أسطول تراهن من خلاله شركة الشحن البلجيكية «إكسمار» على تطوير حلول بديلة للوقود البحري التقليدي.
وسبق للناقلة أن نفذت، خلال غشت الماضي، عملية شحن من ميناء نانجينغ باتجاه الهند، قبل توجيه رحلتها الجديدة نحو السوق المغربية، في مؤشر على توسيع نطاق المبادلات التجارية المرتبطة بهذه المادة.
وفي المقابل، يعمل المغرب على تطوير مشاريع لإنتاج الأمونيا الخضراء محليا، بهدف تقليص التبعية للأسواق الخارجية، وتعزيز الأمن الطاقي والمادي للصناعة، إلى جانب دعم تنافسية قطاع الأسمدة على المدى الطويل.
وبين الاعتماد الحالي على الواردات والطموح إلى تطوير الإنتاج المحلي، تبرز الشحنة الصينية أهمية تأمين المواد الأولية للصناعة المغربية، فيما سيظل أثر هذا المسار البحري الجديد على تكاليف الإنتاج مرتبطا بأسعار التوريد وتطور الطلب ومدى انتظام الشحنات المقبلة.
