انطلقت بالعاصمة الرباط، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أشغال المنتدى الدولي الثاني حول “حلول الاستثمار والتمويل من أجل مستقبل السكك الحديدية في إفريقيا”، المنظم على مدى يومين (14 و15 أكتوبر) تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبحضور نخبة من ممثلي المؤسسات المالية الدولية، وبنوك التنمية، والمستثمرين، وقادة الهيئات السككية من مختلف دول القارة.
ويروم هذا الموعد القاري صياغة حلول تمويلية عملية ومبتكرة تُسهم في تسريع تطوير الشبكات السككية الإفريقية، وتحويل التوجهات الاستراتيجية والأهداف المسطرة ضمن “أجندة الاتحاد الإفريقي 2063” إلى مشاريع ميدانية قابلة للتمويل والإنجاز.
وفي الجلسة الافتتاحية، أكد محمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، أن هذا المنتدى يمثل امتداداً لـ “إعلان دكار 2023″، داعياً إلى الانتقال الاستعجالي من مرحلة تشخيص الإكراهات إلى العمل الميداني المباشر وبناء شراكات مستدامة.
ولفت الخليع إلى أن العجز في البنية التحتية يقتطع سنوياً نحو 2 في المائة من النمو الاقتصادي الإفريقي ويخفض الإنتاجية القارية بنسبة تصل إلى 40 في المائة، مما يفرض إعادة النظر في آليات التمويل التقليدية التي لم تعد كافية لتغطية التكاليف الاستثمارية الضخمة.
واستعرض الخليع التجربة المغربية الرائدة عقب إطلاق قطار “البراق” كأول قطار فائق السرعة بالقارة، موضحاً أن الشبكة الوطنية تنقل حالياً أزيد من 55 مليون مسافر سنوياً.
كما كشف عن خطة استثمارية ضخمة تتجاوز قيمتها 10 مليارات أورو في أفق سنة 2030، تشمل تمديد خط السرعة الفائقة نحو مراكش للوصول إلى شبكة سريعة بطول 630 كيلومتراً، إلى جانب اقتناء 660 عربة وقطاراً جديداً وتطوير شبكات النقل الحضري السريع بالتجمعات الكبرى.
من جانبها، شددت وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (AUDA-NEPAD) على محورية تطوير السكك الحديدية في تعزيز الاندماج الإقليمي وإدماج الدول غير الساحلية في سلاسل التجارة العالمية، معتبرة أن تجربة المغرب في إصدار “السندات الخضراء” سنة 2022 تظل نموذجاً ملهماً يمكن تعميمه قارياً في إطار التعاون جنوب-جنوب لتمويل البنيات التحتية ذات الأثر المستدام.
