سجلت صادرات الليمون المغربي إلى السوق الإسبانية ارتفاعا لافتا خلال موسم 2025-2026، بعدما قفزت الكميات المستوردة من المملكة إلى مستويات غير مسبوقة، مستفيدة من تراجع الإنتاج المحلي الإسباني وتزايد الحاجة إلى الواردات لتلبية الطلب، وفق معطيات نشرها موقع «إيست فروت» المتخصص في تحليل أسواق المنتجات الفلاحية.
وبلغت واردات إسبانيا من الليمون المغربي نحو 1600 طن خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى يوليوز 2026، بقيمة تجاوزت مليوني يورو، مسجلة زيادة تقارب عشرة أضعاف مقارنة بالموسم السابق. كما فاقت هذه الكميات بأكثر من مرتين إجمالي ما استوردته إسبانيا من المغرب خلال المواسم التسعة السابقة مجتمعة.
ومكن هذا الأداء المملكة من تصدر قائمة الموردين الأوروبيين لليمون إلى السوق الإسبانية خلال الموسم الجاري، متقدمة على المملكة المتحدة وفرنسا، في مؤشر على تنامي حضور المنتجات الفلاحية المغربية داخل الأسواق الأوروبية، خاصة في الفترات التي تشهد اختلالا بين العرض والطلب.
وامتدت الشحنات المغربية إلى إسبانيا من نونبر إلى يونيو، مع تسجيل أقوى تدفقاتها خلال فصل الربيع، إذ بلغت الواردات ذروتها في أبريل بنحو 590 طنا، وهو ما يعادل قرابة ثلث إجمالي واردات إسبانيا من الليمون خلال ذلك الشهر.
ويرتبط هذا الارتفاع بشكل أساسي بتراجع الإنتاج الإسباني من الليمون، الذي انخفض بنسبة 18,6 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وبنسبة 36 في المائة مقارنة بموسم 2023-2024، ما دفع السوق المحلية إلى تعزيز اعتمادها على الموردين الأجانب لتغطية حاجياتها.
وأمام هذا التراجع في الإنتاج، استفاد المغرب من الفرص التي أتاحها نقص المعروض، معززا صادراته نحو السوق الإسبانية، التي تعد من الأسواق المهمة للمنتجات الفلاحية في أوروبا. ولم يقتصر نمو الواردات على المملكة، إذ تجاوز إجمالي ما استوردته إسبانيا من الليمون خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2025-2026 مجموع وارداتها خلال الموسم السابق بأكمله.
وتشير التوقعات الواردة في تحليل «إيست فروت» إلى إمكانية بلوغ الواردات الإسبانية مستويات قياسية هي الأعلى خلال خمس سنوات، بالنظر إلى أن الشهرين الأخيرين من الموسم يشهدان عادة ارتفاعا في حجم الإمدادات القادمة من الخارج.
وتعتمد إسبانيا على شبكة متنوعة من الموردين الدوليين، تضم جنوب إفريقيا والأرجنتين والبرازيل وتشيلي والبيرو، إلى جانب هولندا والبرتغال، غير أن القفزة المسجلة في الصادرات المغربية عززت موقع المملكة ضمن أبرز مصادر تموين السوق الإسبانية بالليمون.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يظل استمرار هذا الزخم رهينا بعدة عوامل، أبرزها تطور الإنتاج المحلي الإسباني، وتقلبات الأسعار، وقدرة المنتج المغربي على الحفاظ على تنافسيته من حيث الجودة والتكلفة. ويحذر التحليل من اعتبار هذه القفزة دليلا نهائيا على تحول هيكلي دائم، بالنظر إلى ارتباطها بالظروف الاستثنائية التي شهدها السوق الإسبانية خلال الموسم الحالي.
وتبرز هذه التطورات الفرص التي يمكن أن تتيحها الأسواق الأوروبية أمام الصادرات الفلاحية المغربية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أهمية تعزيز القدرة الإنتاجية والتنافسية، بما يسمح بتحويل المكاسب الظرفية إلى حضور تجاري مستدام داخل الأسواق الدولية.
