احتضنت ولاية جهة سوس ماسة بأكادير، اليوم الجمعة، حفل تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد، في محطة مؤسساتية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية التي تأتي فيها، والتي تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، وما يفرضه ذلك من تعبئة إدارية ومؤسساتية لضمان حسن سير هذا الاستحقاق الوطني.
وأكد والي جهة سوس ماسة، خلال كلمته بالمناسبة، أن تنصيب رجال السلطة الجدد لا يشكل مجرد موعد إداري لتغيير المسؤوليات، وإنما يمثل محطة لتجديد الالتزام بالمسؤولية وتعزيز إدارة ترابية قريبة من المواطنين، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها مختلف المجالات، وعلى الاستجابة لانتظارات الساكنة.
وفي هذا السياق، شدد الوالي على أن رجل السلطة لم يعد دوره يقتصر على الإلمام بالنصوص القانونية والتنظيمية أو ممارسة الاختصاصات الإدارية، بل أصبح مطالباً بفهم محيطه الترابي، والإنصات إلى نبض المجتمع وتحولاته، والتفاعل مع مختلف الفاعلين والمؤسسات، إلى جانب اعتماد مقاربة تقوم على القرب والتواصل والفعالية والنجاعة.
وتكتسي هذه التوجيهات أهمية مضاعفة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، إذ أبرز الوالي أن هذا الاستحقاق الوطني يتطلب أعلى درجات اليقظة والحياد والالتزام بالقانون، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية ويحمي إرادة الناخبين ويصون حرية اختيارهم في مختلف مراحل المسلسل الانتخابي.
وتبرز، في هذا الإطار، المسؤولية المركزية لرجال السلطة باعتبارهم في صلب تدبير الشأن الترابي ومواكبة العملية الانتخابية ميدانياً. فقد دعا والي جهة سوس ماسة رجال السلطة إلى الحرص على التطبيق السليم للقانون، بما يعزز مؤشرات الشفافية والديمقراطية، مؤكداً أن حسن التدبير الأمني والإداري واللوجستيكي يشكل عاملاً أساسياً في توفير المناخ الملائم لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري، وترسيخ الثقة في المؤسسات والمسار الديمقراطي.
ولم تقتصر كلمة الوالي على الإدارة الترابية، بل وجه رسائل واضحة إلى مختلف الأطراف السياسية والانتخابية، داعياً المترشحين ووكلاء اللوائح والتنظيمات الحزبية إلى التحلي بمستوى عال من المسؤولية، واحترام القانون وأخلاقيات المنافسة، والابتعاد عن كل الممارسات التي من شأنها المساس بحرية اختيار الناخبين أو التشويش على العملية الانتخابية.
ويعكس هذا الخطاب تصوراً يقوم على أن إنجاح الانتخابات لا يمكن أن يكون مسؤولية الإدارة وحدها، ولا الأحزاب السياسية أو المرشحين بشكل منفرد، وإنما هو مسؤولية جماعية وامتحان حقيقي لمدى نضج المؤسسات والفاعلين السياسيين وقدرتهم على ترسيخ الثقة في المؤسسات والمسار الديمقراطي.
ومن هذه الزاوية، يأتي تنصيب رجال السلطة الجدد في عمالة أكادير إداوتنان في لحظة دقيقة، إذ ينتظر منهم الاضطلاع بمهامهم بروح المسؤولية والالتزام التام، والعمل بتنسيق وثيق مع مختلف المؤسسات والمصالح القضائية والأمنية والإدارية، بما يضمن حسن تدبير المرحلة المقبلة.
وشملت الحركة الجديدة عدداً من المسؤولين الترابيين، من بينهم محمد آيت الجيد، الذي تم تعيينه قائداً رئيساً لديوان والي جهة سوس ماسة، إلى جانب مراد فراح، ومرجانة الغزاوي، وأمان برادة، وإسماعيل المقزبة، وحسن السكياشي، فضلاً عن تعيين عبد الرحيم الموساوي خليفة قائد بدائرة أحواز أكادير، وعبد الحق بوسلهام خليفة قائد بقيادة أمسكرود، ونبيل فيقي خليفة قائد بقيادة إيموزار.
وتعكس هذه التعيينات، وفق مضمون كلمة الوالي، توجهاً نحو ضخ كفاءات وطاقات جديدة في منظومة الإدارة الترابية، في انتظار أن تضطلع هذه الأطر بمهامها في مواكبة انتظارات المواطنين وتدبير مختلف القضايا المرتبطة بالشأن المحلي، خصوصاً خلال المرحلة الانتخابية التي تتطلب حضوراً ميدانياً فعالاً وتنسيقاً مؤسساتياً دقيقاً.
وبينما تستعد البلاد لخوض الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر، تبدو الإدارة الترابية أمام اختبار مزدوج: مواصلة تدبير الشأن المحلي والاستجابة لانتظارات المواطنين من جهة، وضمان توفير الشروط الإدارية والأمنية واللوجستيكية الكفيلة بإجراء الاستحقاق الانتخابي في أجواء سليمة من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، فإن الرسالة الأبرز التي حملها حفل تنصيب رجال السلطة الجدد بأكادير تتمثل في جعل احترام القانون والحياد والإنصات والقرب من المواطن ركائز أساسية للعمل الترابي، بما يجعل المرحلة الانتخابية المقبلة محطة لتعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية، وصون حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية ومسؤولية.
